تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصحراء

للأستاذ أنور العطار

سَرَبَْ في رِحَابِهَا قِصَصُ الحُبِّ ... وَغَنَّتْ في شَاطِئَيْهَا الرِّمَالُ

مَا ثَنَتْهَا الأَحْقَابُ عَنْ مُتَعِ الشِّدْ ... وِ وَلاَ طَافَ بالنِّشِيِد مَلاَلُ

تَتَغَنَّى والكَوْنُ نَشْوَانُ باللَّحنِ ... فَتَهْتَزُّ في الأَقَاصِي الجبَالُ

وَتَضِجُّ الوِدْيَانُ بالنَّغَمِ البِكْرِ ... وَتُزْهَي أَغْوَارُها والدِّحالُ

نَغَماتٌ أَصْغَتْ إِليها اللَّيالي ... وَوَعَتْتَها العُصُورُ وَالأَجْيَالُ

فإِذا العَالَمُ أبْتِسامٌ وَصَفْوٌ ... وَرَبيعٌ مُنَضَّرٌ مْخِلاَلُ

وإِذا الكائِنَاتُ يَغْمُرُها النُّو ... رُ وَيَطْفُو عَلَى مَدَاهَا الجَلاَلُ

حَفَلَتْ سَاحُها بِخَيْرِ الرِّسَالاَ ... تِ وَسَحَّ النَّدَى وَفَاضَ النَّوَالُ

المُرُوَءاتُ لَمْحَةُ مِنْ سَنَاهَا ... والبُطُولاَتُ والجِحَا والكمَالُ

مِلْءُ أَفْيَائِهَا السَّخَاء المُنَقَّى ... مِلْءُ أَعْطافِهَا السُّرَي والنَّضَالُ

كَرُمَتْ عُنْصُرًا وَطَاَبَتْ نِجَارًا ... وَصَفَتْ كالَّنمِيِر فيها الخِلاَلُ

فَهْيَ مَهْدُ النَّجْوَى وَمُنْبثَقُ النُّو ... رِ وَدُنْيا تَرُودُها الأَبْطَالُ

مَا عَلَيْها إِنْ شَحَّتِ الأَرْضُ بالخَيْرِ ... إِذا لَمْ تَشِحَّ فيها الخِصَالُ

لَيْسَ يَحْيَا فيها الضَّرَاعَةُ والذُّلُّ ... وَلاَ يَصْحَبُ العُلا إِذْلاَلُ

لاَ تَطِيبُ الحَيَاةُ تَطْفَحُ بالبُؤْ ... سِ إِذا لَمْ يَهُزَّهَا اسْتبْسَالُ

حُرَّةٌ تُنْجِبُ الغَطَارِفَةَ الصِّيدَ ... فَلاَ عَاجِزٌ وَلا سألُ

كُلُّهُمْ كادِحٌ نَمَتْه الدِّرَايَا ... تُ وَزَانَتْ أَقْوَالَهُ الأفْعَالُ

يَغْنَمُ العَيْشَ خَالِصًا لم يُهَجِّنْهُ ابْتذَالٌ وَلَمْ يَعِبْهُ اتِّكَالُ

والهَنَاَءاتُ شِرْعَةٌ لَمْ يَرِدْهَا ... خَائِرُ العَزْمِ، والهْنَاَء اهْتِبَالُ

هَا هُنَا الشِّعْرُ والرَّحيقُ المُصَفَّى ... هَاهُنَا السِّحْرُ واللَّيَالِي الخِصَالُ

هَا هُنَا السِّامِرُ المُضَمَّخُ بالعِطُرِ ... وَلِلْحُبِّ في حِمَاهُ اخْتِيَالُ

هَا هُنَا قَيْسُ يَسكُبُ الرُّوحَ أَنْغَا ... مًا وَعَيْشُ المُتَيَّمينَ ابْتهَالُ

شَجَنٌ صَارِخٌ وَيأَسٌ مُذِيبٌ ... وَحُظُوظٌ سُودٌ وَدَمْعٌ مُذَالُ

مجلة الرسالة · الجزء ٢١٨ · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢١٨ · ص ٦٢