تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر في الكلام على الشيخ محمد بن حسن بن محمد بن أحمد جمال الدين بن بدر الدين المعروف بالمنير ما ذكره الجبرتي عنه، وخلاصته أنه ولد بسمنود سنة ١٠٩٩هـ. وقدم الجامع الأزهر وعمره عشرون سنة فدرس على كثير من شيوخه وبرع في كثير من علومه خصوصًا علم الحديث، وكان عالي السند فيه، وكان يعرف أيضًا جملة من الفنون الغريبة كالزايرجة والأوفاق وغيرهما

وقد ذاع صيته في أواخر أمره وذهبت شهرته في الآفاق، وأتته الهدايا من الروم والشام والعراق، وكانت وفاته سنة ١١٩٩هـ

وقد زاد المحبي على ما ذكره الجبرتي من ذلك أنه بلغ أمره أن صار شيخًا للأزهر، وأن أول من انتزع مشيخة الأزهر من المالكية، وكان رحمه الله شافعيًا

فهذا اضطراب آخر في شيوخ الأزهر، فالشيخ المنير غير معدود في هؤلاء، وقد كان شيوخ الأزهر في عهده الشيخ عبد الباقي المالكي القليني، فالشيخ محمد شنن المالكي، فالشيخ عبد الله الشبراوي الشافعي، فالشيخ محمد الحفني الشافعي، فالشيخ عبد الرؤوف السجيني، فالشيخ أحمد الدمنهوري، فالشيخ أحمد العروسي، وقد صار أولهم شيخًا للأزهر سنة ١١٢٠هـ وصار آخرهم شيخًا له من سنة ١١٩٢ هـ إلى سنة ١٢٠٨هـ

والشيخ عبد الله الشبراوي هو الذي ذكر صاحب تاريخ الأزهر أنه أول من تولى مشيخة الأزهر من الشافعية، وقد صار شيخًا للأزهر من سنة ١١٣٧هـ إلى سنة ١١٧١هـ، فكيف يكون الشيخ المنير شيخًا للأزهر بين توالي أولئك الشيوخ؟ وكيف يكون أول من انتزع مشيخة الأزهر من المالكية إلى الشافعية؟

فالحق أن الشيخ المحبي أخطأ في هذا كما أخطأ قبله الشيخ عبد الغني النابلسي في الشيخ منصور المنوفي الشافعي، وقد كانا شاميين بعيدين عن الأزهر ورجاله، ولا شك أن هذا يضعف من قيمة ما شذا فيه من ذلك.

ولو صح أن الشيخ منصور المنوفي كان شيخًا للأزهر كما ذكر الشيخ عبد الغني النابلسي لكان هو الذي انتزع مشيخة الأزهر من يد المالكية إلى الشافعية لا الشبراوي ولا المنير لأنه أقدم عهدًا منهما كما سبق.

عبد المتعال الصعيدي

مجلة الرسالة · الجزء ٢١٧ · الصفحة ٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢١٧ · ص ٧٤