تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من صور الطريق

الأعمى. . .

هّدَّهُ السَّيْرُ، وأضْوَاهُ المَطَافُ ... فَتَولَّتْ هَدْيَهُ الخْمسُ الِّلطَافُ

وَاهِنُ الخطْوَةِ لَمْ تَنْهَضْ بَهِ ... مِنْ عَيَاءِ الْجِسْم أَطْرَافٌ ضِعَافُ

رَاعَني مِنهُ جَبينٌ شَاحبٌ ... كجبين الزَّهْرِ أَذْوَاهُ القِطَافُ

وَيدٌ مِنْ حَوْلِهِ حَائِرَةٌ ... دَأبُها في السَّيْر حَفْقٌ وَارْتِجافُ

رَهْنُ كَيفَّيْهِ السَّنَا لَكنَّما ... دُونَ عَينيهِ حِجابٌ وسِجاَفُ

مَنْ رَأَى الظَمْآنَ يَرْجُو رَشْفَةً ... وعَلَىَ مَرْمَى ذِرَاعَيْنِ الضِّفَافُ؟

. . . يَا مُطِيفًا لا تَنَي عَزْمَتُهُ. . . ... أيْنَ يَرْسُو بِكَ في الأَرْضِ الطَوَافُ

رَنَّحَتْ عِطْفَيْكَ أوْصَابُ الضَّنَى ... مِثْلَمَا رَنَّحَتْ الْعِطْفَ السُّلاَفُ

وَشَغَافُ القَلْبِ أذْواهُ الأسَى ... فَذَوَى مِنْ طُولِ ما يَلْقَى الشَّغَافُ

حَوْلَكَ النَّاسُ جُمُوعٌ حُشِدَتْ ... وَلَهُمْ عَنْكَ بِعَادٌ وَانصِرَافُ

لَمْ يُصَافْوا مَنْ خَلَتْ رَاحَتُهُ ... وَاحْتَفوا باِلرَّاحَةِ المَلأَى وصَافُوا

فامْضِ في شَأنِكَ لا تَحفْلْ بِهمْ ... أَتَجَافَوا عَنْكَ أمْ لَمْ يَتَجَافُوا

لا تُرَجِّ النَّصْفَ، أوْ تَشْكُ الأَسى ... لَيْسَ بَيْنَ النَّاسِ عَدْلٌ وانْتِصَافُ

أَرَأَيْتَ النَّضْوَ يَشْكُو دَاَءهُ ... لِطَبِيبٍ طِبُّهُ سُمُّ زُعَافُ

لَوْ أَتَاهُ النَّاسُ طُرًّا خُضَّعًا ... وَافَت الدُّنْيَا بنُعْمَاهَا وَوافُوا

أَوْ سَعَى المَجْدُ إِلَيْهِ، وَلَهُ ... بِجَنَابَيْهِ اعْتِصَامٌ وَالتْفِاَفُ

لَمْ يَجِدْ فيهِ غنيً عَنْ عَيْنِهِ ... فَرغابُ الْمَجْدِ والدُّنْيَا زِيَافُ

قَسَمًا لَوْ زُفَّتْ الدُّنْيَا لَهُ ... فِي مَجَالِيها لَمَا أَجْدَى الزَّفَافُ

لَيْسَ يُغْنِي الزَّهْرَ في مَنْبَتِهِ ... رَائِعُ الطَّلْعَةِ وَالْجَوُّ جَفَافُ

(الإسكندرية)

أحمد فتحي مرسي

مجلة الرسالة · الجزء ٢١٧ · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢١٧ · ص ٦٢