تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي إذا استطاعت أن تغفل اعتراضات العرب على مشروع التقسيم وإقامة الدولة اليهودية، فأنها لا تستطيع أن تغضي عن موقف الأمم العربية والإسلامية، وهي جميعًا تؤيد فلسطين في ظلامتها ومحنتها؛ وإنكلترا التي تربطها بالأمم العربية والإسلامية روابط صداقة متينة هي اليوم أشد حاجة منها في أي وقت آخر إلى تأييد هذه الأمم ومحالفتها؛ وموقع فلسطين والجزيرة العربية في طريق المواصلات الإمبراطورية أمر جوهري بالنسبة لمستقبل الدفاع عن الهند والإمبراطورية البريطانية؛ فهذه العوامل كلها مما يحملنا على الظن بأن المسألة الفلسطينية قد تجوز تطورات هامة أخرى قبل أن يستبين المصير النهائي الذي قدر لها؛ وللسياسة أعاجيب لا تفنى وكم سمعنا أيام اشتداد النضال بين مصر وإنكلترا، وعيد السياسة البريطانية بضم مصر إلى الإمبراطورية إذا لم تخلد إلى السكينة وتقبل المصير الذي يفرض عليها، ولكن مصر لم تن للوعيد حتى اضطرت سياسة القوة الغاشمة أن تختفي، وأن تترك المجال حرًا لسياسة التفاهم والوفاق؛ وكل ما نرجوه في هذه الكلمة هو أن توفق الأمة الفلسطينية المجاهدة في دفاعها المؤثر عن كيانها، وأن يكلل جهادها بما يحقق أمانيها وطمأنينتها.

مجلة الرسالة · الجزء ٢١٣ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢١٣ · ص ١٧