تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غبار ودخان لاح فيه سواد المصيبة. . .

ووجمت الحياة من روعة ما جد فيها. . .

وشاع في العالم العربي أن الرافعي قد مات. . .

وانطفأ السراج. . . نطفأ السراج الوهاج. . .

مصطفى. . . أأناديك يا أبي أم يا أخي أم يا صديقي؟!.

إنك والله كنت الثلاثة. . . كنت الوالد في حنوك عليّ، واهتمامك بي. . . وكنت الأخ في استبشارك بلقياي وانتصارك لي. . . وكنت الصديق في إخلاصك النادر، ووفائك المعجب، وحبك النقي وعطفك الكريم

فأين بعدك الصديق؟. . وأين مثلك الصديق؟!.

وكيف بعدك الحياة وأنت كنت العون في الملمة، والفرج في الضيق، والسراء في الضراء؟!

لقد فقدت بفقدك ركن حياتي الثابت المدعم؛ وشيعت في تشييعك مسرة النفس، وراحة الفؤاد، وأمان العيش؛ وقبرت معك أملًا من آمالي كان أنظرها. . .

مصطفى. . . لقد ذهبت فلم توص ولم تودع. . . فهل من كلمة أو همسة تسر بها إلي هابطة من روحك في السماء إلى روحي على الأرض؟. . .

هل من إشراقة عطف يطل بها وجهك الصبوح من عليائك على صديقك الشاعر في فقدك بفقد نفسه، الحامل لك في أعماقه شوق الولهان وحسرة السجين، الواجد من بعدك كل هم وعناء؟

هل من بسمة ود تسطع على شفتيك فتنير وحشة النفس في ظلام الوحدة بعد أن حرمتك وحرمت كل حبيب؟. . .

السيد محمد زيادة

مجلة الرسالة · الجزء ٢٠٣ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢٠٣ · ص ٤٦