تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت: (آه).

قلت: (بهذه السهولة؟ بلا تردد أو مناقشة أو بحث؟. وا أسفاه!. ألحق أن روح البحث العلمي ينقص الجيل الجديد)

قالت: (ماذا تعني؟)

قلت: (يا بنت أخي - أظن أنه لاشك عندك في هذا - إن الذي أعنيه هو أن المسألة تحتاج إلى تمحيص قليل، وأن التسليم بهذه السهولة ليس من أخلاق العلماء. تفضلي واجلسي فإن الجلوس أعون على البحث السديد).

فجلست وطلبت لها شيئًا من عصير البرتقال، فهو خير ما يشرب في هذا المكان وفي مثل ذلك الجو وعرفتها بصاحبتي ثم قلت لها:

(نعود الآن إلى عمك)

فقالت: (ما له؟)

قلت: (لاشيء به. كان الله في عونه. هل تعرفين ابن الرومي؟)

فابتسمت صاحبتي وقالت الصغيرة (ابن الـ؟ ابن إيه؟)

قلت: (مسكين ابن الرومي!. ألم تسمعي به قط؟)

قالت: (لا. . أبدًا. . أين هذا؟)

قلت: (مات من زمان).

قالت: (وكيف أعرفه وقد مات من زمان؟)

قلت: (صدقت، الذي يموت لا يعرفه أحد، يكون ذنبه على جنبه. خازوق!)

قالت: (ما هو؟)

قلت: (أن يموت. . أ. . أ. . إن ابن الرومي مات)

وقالت صاحبتي: (دع الموت والموتى بالله. حسبك الأحياء فأركبهم بما شئت من هزلك)

وقالت الصغيرة: (من هو ابن الرومي يا عمي؟. إني أراك تعطف عليه)

قلت: (صحيح. . مسكين،. ابن الرومي هذا يا ستي كان رجلا له لحية. . كان ينبغي أن يظل وجهه أمرد، أملس ناعما فقد كان جميلا في صباه، ولكنه كان مع الأسف رجلا، والرجال مصابون باللحى. . آه لو كانت اللحى تنبت للنساء! ولكن الله أعفاكن من هذا

مجلة الرسالة · الجزء ٢٠١ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢٠١ · ص ٩