تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرفعني درجة فيقول لي: (يا بك) ولكنه لم يعنى باسمي أحد كأنه عيب لا يليق أن يذكر ولاسيما على مسمع من السيدات

ثم التفت إلى العجوز وقالت: (إني سعيدة)

فقلت باختصار: (أهنئك)

فألحت في صرفي عن جارتي الأخرى، وكانت فتاة هيفاء نظيرة الحسن وصوتها كالتغريد

(صحيح. . سعيدة جدًا. . كل كتبك قرأناها)

فتركت الفتاة وأدرت وجهي إلى هذه العجوز وسألت باهتمام: (صحيح؟)

فقالت باضطراب رابني: (كلها كلنا)

فقال مرددًا قولها: (كلكم؟. . كلها. .؟ شيء جميل؟)

فقالت: (ابني على الخصوص. . إعجابه بك لا حد له)

فأردت أن استوثق وسألتها: (هل هو مريض؟)

قالت: (أعوذ بالله. . إن صحته جيدة جدًا)

فقلت لنفسي إن هذا جديد، فيحسن أن أتقصى الأمر وسألتها: (ألم يصبه مرض قط؟)

قالت: (أبدًا. . أبدا. . قوي جدًا. . كسيد نصير)

قلت: (عجيب هذا. .)

فقالت: (كتبك كلها عندنا تراها في كل غرفة. .)

فسألتها: (أهي حسنة التجليد؟)

قالت: (لا. . كما اشتريناها. . كل بناتي وأحفادي يقرءونها ويحملونها معهم حيثما يكونون)

قلت: (شيء جميل)

فقالت: (أوه. . لشد ما يفرحون الليلة حين أقول لهم إني كنت جالسة إلى جانب تيمور بك)

إبراهيم عبد القادر المازني

مجلة الرسالة · الجزء ٢٠٠ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢٠٠ · ص ١٢