أربعة أمتار ونصف متر وعرضها ثلاثة أمتار ونصف أو يزيد قليلًا. وبالرغم من إن الصورة تظهر كما لو كانت تمثل فرقة من الجنود الأمسترداميين خارجين من مركزهم نهارًا، فنظر لما وقع من أشعة النور على جانب من وجوههم؛ إلا إن الظل والنور في الصورة يعطي فكرة صحيحة عن قوة هذا العبقري ولمسه جمال التصوير في ظلام حالك يخترقه شعاع من النور، فيزيد في جلال التصوير بجوار الظلام الحالك. تمثل هذه اللوحة عشرين شخصًا لا ترى وجهًا يشابه الآخر، ولكنه مع هذا جعل الجزء منسجم في الكل ومندمج في المجموع؛ فهو بتصويره على هذه الصفة أشبه بملحن موسيقي يوزع قطعته على آلات موسيقية عديدة، جاعلًا الانسجام الكلي متوافرًا بينهما ليتم بذلك الخلق الفني المنشود.
صورها رمبراندت في فترة طويلة وأتمها سنة ١٦٤٢، وهي مع اتساع مساحتها مليئة بالإنشاء، لا ترى فيها فراغ إصبع دون معنى أو دون عناية، جعل الظل شديدًا والنور شديدًا فظهرت بألوانها الساحرة معجزة عصره.
ومجموعته للصور الدينية كبيرة عظيمة من أهمها صورة (بولص في السجن) مؤرخة سنة ١٦٢٧ ومحفوظة باستوتجارت، وسمسون ودليلة سنة ١٦٢٨ ببرلين، والعائلة المقدسة سنة ١٦٣١ بميونيخ وتجهيز الصليب ١٦٣٣ بميونيخ ايضًا، وانزال المسيح من الصلب ١٦٣٣، وضحية إسحاق ١٦٣٥ ببطرسبرج، وسيمون ينذر حماه، وصعود المسيح ١٦٣٦، وعائلة توبياس ١٦٣٧ باللوفر، وبعث المسيح ١٦٣٩ بميونيخ، وبحث العذراء عن المأوى ١٦٤٠ في جروسفنور هاوس بلندن، والعائلة المقدسة باللوفر، وتضحية مانو مؤرخة ١٦٤١ بدرسدن؛ وهي أيضًا تكمل تعريفنا بفنان لا يمضي يوم دون ذكر اسمه في عالم الثقافة والفن. انظر إلى وجهي القديسة والقديس وما بدا عليهما من فرط الخشوع والاستسلام. أما الملابس بثناياها وتفاصيلها، والدار والمدخل والسلم، فكلها بجانب ما ظهر على تكوين الملاك الصاعد شيء ثانوي؛ صوره كما لو كان مسحوبًا من أعلى بإرادة خارقة، وتراه وقد تجرد عن الإرادة الذاتية صاعدًا دون مقاومة.
وصورة الزوجة الزانية أمام المسيح ١٦٤٤، والعائلة المقدسة ١٦٤٥ ببطرسبرج، وإبراهيم مضيفًا لملاك ١٦٤٥ ببطرسبرج أيضًا، وسوزانا في الحمام ١٦٤٧ ببرلين، وداود وشارل