تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأت مرة قصة لطيفة أن بئرًا ركّب عليها دلوان، ينزل أحدهما فارغًا، ويطلع الآخر ملآن؛ فلما تقابلا في منتصف البئر سأل الفارغ الملآن مم تبكي؟ فقال: ومالي لا أبكي؟ أخذ الرجل مائي وسيأخذه وسيعيدني إلى قاع البئر المظلم! وأنت مم تضحك وترقص؟ فقال الفارغ: ومالي لا أضحك؟ سأنزل البئر وأمتلئ ماء صافيًا وأطع بعد إلى النور والضياء!

وقد أراد مؤلف القصة أن يصور نفس الموقفين اللذين وقفهما الفيلسوف الضاحك والفيلسوف الباكي، وأن الحياة مليئة بأشخاص يتولون عملًا واحدًا، ثم هذا ينظر إليه من الجانب السار الفرح، وذاك ينظر إليه من الجانب الحزين القابض

فكن الفيلسوف الضاحك، ولا تكن الفيلسوف الباكي. وكن الدلو الراقص، ولا تكن الدلو الدامع. وجرب أن تلقى الحياة باسمًا أحيانًا، ضاحكًا أحيانًا، ولأجرب معك!

أحمد أمين

مجلة الرسالة · الجزء ١٨٢ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ١٨٢ · ص ٤