تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أثرة الروح القومية، أو هي مسألة قاصرة على المؤلف دون غيره، فهي على أي حال جوائز اعتراف بالتفوق الأدبي.

وليس من شك في أن جوائز نوبل خلدت ذكر الفرد برنهارد نوبل ذلك المخترع السويدي الذي تمكن من اكتشاف الديناميت فيما بين سنة ١٨٦٥ وسنة ١٨٦٦. وكأنما أراد أن يوازن بين خطر ما اخترعه بعمل آخر فأثبت في وصيته عددًا من الهبات ظنها مؤدية إلى القضاء على استعمال الديناميت. ولعل ذكرى السنين العجاف من حياته، التي أضناه فيها الكفاح بعدما زار الولايات المتحدة عام ١٨٥٠ ليعمل في خدمة المخترع الاسكندنافي الأسبق جون إريكسون أوحت إليه بوجوب تخصيص إعانات للعلماء كي يتيسر لهم متابعة أبحاثهم ووجوب مساعدتهم حين الإخفاق. فلما واتاه الحظ حقق ذلك في وصيته إذ أثبت فيها قبل وفاته أن فوائد ما يتركه من رأس مال يجب أن تقسم سنويًا إلى خمس جوائز، تبقى إحداها وقفًا على علم الطبيعة، وأخرى وقفًا على الكيمياء، وواحدة للطب أو علم التحليل النفساني، ورابعة تخص مشكلة السلام، وخامسة ترصد للأدب. وتمنح جائزة الأدب سنويًا كما هو نص الوصية، (إلى الشخص الذي أنتج في عالم الأدب أحسن كتاب حوى نزعات مثالية). ووكل أمر اختيار ذلك إلى المجمع السويدي. والحق أن هذه الجائزة التي تتراوح بين اثني عشر ألفًا وخمسة عشر ألف جنيه تهيئ لأي أديب حياة راضية مرضية.

أما جائزة جونكور فلا زالت على عهدها منذ نشأتها في سنة ١٩٠٣ أشهى ثمرة يتهافت عليها الأدباء في فرنسا. وهذه تمنح دون استثناء للأدباء الناشئين. وهي أرفع منزلة من مقعد ثابت في المجمع الفرنسي. وتعد جائزة جونكور الدرجة الأولى من سلم العلياء الأدبي. وهنالك جائزة فرنسية أخرى لها صداها في خارج البلاد الفرنسية هي جائزة فمينا. وكانت (مجلة فمينا) قد تآزرت عام ١٩٠٤ مع (مجلة لافي أوروز) على منح جائزة قدرها خمسة آلاف فرنك لأحسن رواية توضع باللغة الفرنسية في نظر لجنة الكاتبات الفرنسيات. وأنشأت هذه اللجنة النسائية عام ١٩١٩ جائزة شبيهة بتلك وقفتها على المؤلفين الإنكليز لما بين البلدين من صداقة. ثم أنشأن عام ١٩٣٢ (جائزة فمينا الأمريكية) لتكون قاصرة على الأدباء الأمريكيين.

مجلة الرسالة · الجزء ١٧٢ · الصفحة ٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ١٧٢ · ص ٥٥