تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الباعث في ميْت الأمم ... ثورة العزة من هذي الهمم؟

لاح كالغُرة في هذا السواد ... بصّ كالجمرة في هذا الرماد

جرف الناس أَتِيٌّ مزبد ... ضل فيه المقتدي والمرشد

وطغى اللج عليه والتطم ... فرسا كالصخر في هذا الخضمّ

عارض الموج على أغماره ... وطوى اللج على تياره

سبح اللج وبالشط استقر ... داعيًا والناس غرقى في النهَر

يجرف التيار جسما جامدا ... تقذف اللجة قلبًا خامدًا

إن عزم الحر بحر مزبد ... جائش في الدهر لا يتئد

هذه الأقدار في تسيارها ... همم الأحرار في أسفارها

ومَن الشاعر يذكي القافية ... فهي نور وهي نار حامية؟

تقشعر الأرض من أوزانه ... ويهيم النجم من ألحانه

وكأن الدهر صوت كُتبا ... قد حكاه الشعر صوتًا مطربا

هو بالأشعار بحر فائض ... وهو للأزمان قلب نابض

حدّثته الأرض عن أخبارها ... وحبته الزهر من أسرارها

هو بالأمس خبير بغدِ ... وهو اليوم نجيُّ الأبد

كشف الله عن الغيب له ... فلسان الغيب يُملي قوله

عرف الشرق وراد المغربا ... فانجلى السرّ له. ما كُذِبا

فرأى العلم سبيلًا للردى ... إذ رأى القلب خليًا من هدى

صوت (إقبال) على شط المزار ... أسمع اليقظان في هذي الديار

(يتبع)

عبد الوهاب عزام

مجلة الرسالة · الجزء ١٦٩ · الصفحة ٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ١٦٩ · ص ٥٥