تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفرًا من الأعداء، يستتر منهم، وينأى عنهم، لأنه إذا سلك سبيل الشجاعة الساذجة، وأقبل عليهم يقاتلهم، ضيع الجيش الذي ينتظره، ولا يعمل إلا به، وخسر المعركة الكبرى لينتصر على نفر من الأعداء في معركة على الهامش، ثم إن فراره لا يعد جبنًا ولا عجزًا، وإقدامه لا يعد شجاعة ولا استبسالًا.

ولقد كان النبي ﷺ القائد الأكبر، لا في حرب قريش أو هوازن - فما قريش؟ وما هوازن؟ ولكن في حرب الشرك والجهل والظلم، في الحروب التي تمتد أبدًا بين الحق والباطل، فلا يدافع عن الحق قوم إلا كانوا تحت راية محمد، فهل يدع مهمته الكبرى، لينتشر على نفر من قريش؟

ذلك هو سرّ الهجرة.

(لم ينته الفصل)

علي الطنطاوي

مجلة الرسالة · الجزء ١٦٨ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ١٦٨ · ص ٣٦