تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاستفاد الطليان فورًا من أحكام المعاهدة واحتلوا الأراضي التي تركت لهم بموجب المعاهدة قبل أن يوقع عليها ملك إيطاليا واحتلوا أرضًا في بلاد الحبشة.

ولم يرض ملك تيجري بأن يتعاهد الطليان مع ملك شوعا وهو الذي ورث الملك عن أبيه يوحانس واعتبر نفسه ملكًا للملوك.

واحتل الطليان في حزيران ١٨٨٩ (كرن) وفي آب (أسمرة) واستمالوا أحد رؤساء تيجري إلى جانبهم. وهكذا استطاعوا أن يدخلوا (عدوى) عاصمة تيجري بسهولة.

وبهذه الواسطة تقدموا من مصوع مسافة ١٣٠ كيلو مترًا فتوغلوا في أرض الحبشة واعتبروا أنفسهم حماة الحبشة بالملحق الذي أضافوه إلى المعاهدة بسهولة حتى أم ملك إيطاليا أضاف إلى ألقابه لقب (حامي بلاد الحبشة).

ولما ذهب الرأس (ماكونن) ابن عم منليك إلى رومة حاملًا مواد هذا الملحق لنص المعاهدة هلل الطليان فرحًا واستبشارًا. وكان من حقهم أن يهللوا لأنهم حصلوا على صك استعمار الحبشة دون أن يسفكوا دمًا إيطاليًا.

وفي تشرين الثاني سنة ١٨٨٩ وقع الرأس (ماكونين) على الملحق باسم منليك وقدموا إليه مقابل ذلك أربعة ملايين فرنك و٣٨، ٠٠٠ بندقية و٢٨ مدفعًا وعتادًا كثيرًا عربونًا لإخلاصه.

فاعترفت الدول جميعًا بالمعاهدة وملحقها ما عدا روسيا. وفي سنة ١٨٩١ رضي البريطانيون بأن يحتل الطليان قصبة (كسلا) بصورة مؤقتة لأن قضية المهدي لم تكن قد انتهت.

أما النجاشي منليك فعني بتوحيد الحبشة وتوقيتها ونقل عاصمة البلاد من (جوندار) بعد أن أحرقها المهديون إلى أديس أبابا. ومنح الفرنسيين امتيازًا بإنشاء سكة حديدية تربط العاصمة بالساحل. ومن الطبيعي أن البريطانيين والطليان لم يرتاحوا إلى عمل منليك فاحتجوا عليه وحرضوا الرهبان عليه بدعوى أن السكة الحديدية من عمل الشيطان.

ولم يستطع الطليان أن يعملوا أكثر من ذلك لأنهم كانوا مكلفين بمساعدة البريطانيين في محاربة المهدي. وكانوا أرسلوا قوة في اتجاه كسيلا بدعوى حماية الأهلين من ظلم دراويش المهدي واحتلوا (أجوردة) وفي سنة ١٨٩٤ تقدمت قوات طليانية بقيادة الجنرال (باراتيري)

مجلة الرسالة · الجزء ١٢٤ · الصفحة ٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ١٢٤ · ص ٢٤