تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من روائع الشرق والغرب

المنصور

للشاعر الألماني هاينرخ هاينه

نقلها عن الألمانية الدكتور زكي محمد حسن الأمين العلمي

لدار الآثار العربية

هاينرخ هاينه شاعر غنائي وكاتب ألماني ولد من أبوين يهوديين بدسلدورف سنة ١٧٩٧ ودرس الحقوق ولكنه هجرها إلى الأدب وذاع صيته فيه سنة ١٨٢٦ وسنة ١٨٢٧ حين ظهر كتابه (صور رحلة) عن طوافه في ألمانيا، وما لبث أن نشر أحسن شعره في ديوان سماه كتاب الأغاني قابله القراء في ألمانيا بحماسة تفوق الوصف

واعتنق هاينه الدين المسيحي سنة ١٨٢٥، ولكنه كان في الحقيقة متشككًا في كل شيء، إباحيًا جد الإباحة، مستهترًا كل الاستهتار. وفي سنة ١٨٣٠ هاجر هاينه إلى باريس فاستوطنها واشتهر في أنديتها حتى توفي سنة ١٨٥١ بعد أن أقعده الشلل في أواخر حياته

وظل الألمان يعدونه من أكابر كتابهم وشعرائهم حتى كان الانقلاب الأخير، فنعى الهتلريون عليه أصله اليهودي فانقلبوا على ذكراه وهدموا ما أقيم له في ألمانيا من أنصاب وتماثيل

وامتاز هاينه بأسلوبه التهكمي اللاذع ووصفه الدقيق المشرق، بيد أن أهم ما خلّد ذكراه حتى الآن وسوف يخلدها طويلًا إنما هي أغانيه في ديوانه الذي أشرنا إليه؛ وآنا ننقل منه إلى العربية القصيدة الآتية التي يعجب الألمان بها كثيرًا على الرغم من تعريضه فيها بالمسيحية قال:

في الكنيسة الكبيرة بقرطبة

تقف أعمدةٌ ثلثمائة وألف،

ثلثمائة وألف من الأعمدة الشاهقة تحمل القبة العظيمة الضخمة

وعلى الأعمدة والقبة والجدران تجري وتنحدر في كل اتجاه

آيات القرآن العربية في حروف مشبكة مزهرة مزخرفة

قديمًا بنى الملوك العرب هذا البيت تمجيدًا لذكر الله،

مجلة الرسالة · الجزء ١٠٤ · الصفحة ٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ١٠٤ · ص ٧٣