طرائف وقصص
فصل سالافان
للكاتب الفرنسي المعاصر جورج دوهاميل
للأستاذ لبيب السعيد
لست أنقم من (السيد سورو) أي شيء، ولئن كنت غير راض البتة عن فقدي مركزي، وهو ما علمت مركز طيب، فإنه لم تعلق بنفسي موجدة على (السيد سورو). أما أنه لمحق. وما أدري ماذا كنت أفعل لو كنت مكانه. على أني لسوء حظي أفهم كثيرًا من الأشياء.
ويقتضني الواجب أن أقول إن (السيد سورو) أبى أن يفهم، وكان ينبغي أن أبسط له إيضاحًا، ولكني - على حسب تفكيري الممعن - أحسنت صنعًا إذ لم أشرح له شيئًا، هذا إلى أن (السيد سورو) لم يتح لي وقتًا أسترد فيه حواسي، وأصلح فيه موقفي، لقد بدا جادًا، وبعبارة أخرى: لقد بدا فظًا، بل متوحشًا، ولا علينا من هذا، فما وقع في نفسي أن أحقد عليه.
فأما عن (السيد يعقوب) فأمره غير الأمر، فلقد كان يسعه أن يقدم شيئًا أفيد منه، ذلك أني أقمت معه خمس سنين كان يراني طوالها وأنا أعمل مصبحًا وممسيًا، وكان يعلم أني لست رجلًا غير عادي، نعم، فلقد بلاني، ولو أن هذا - بعد التفكير - يعني أنه لم يحط بي خبرًا أبدًا، ومهما يكن من شيء فقد كان يملك أن يقول كلمة. . . كلمة واحدة، ولكنه لم يقلها، ولا والله ما ألومه؛ فإن له زوجة وأولادًا، وإن له سمعة لا يمكنه التهاون فيها، على أن الحق كل الحق أني لو أذعت ما أعلمه عن السيد يعقوب، لفلت شيئًا. . . ولكن، لينم هادئ البال فلن أقول شيئًا.
إنه خذلني، فلم ينصرني ولم ينقذني، ومع هذا فصدري ليس به غل له هو الآخر، ولقد أحاطت بي مجموعة ملابسات جد ناصبة، ولكن لنذهب الآن إلى أنى وحدي أزر كل الوزر، فالدنيا هي ما قد علمت وما أبرئ نفسي، بل أقر أني ارتكبت خطيئة، وبيان هذا بعد حين.
لقد تقضى على هذه المغامرة زمن متطاول، وما كنت لأتكلم عنها لو لم توقظ في ذكريات