تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ كذلك أفكار الناس الذين كانوا يعبرون الطريق فرأى أن غايتهم إلحاق الضرر بالوادعين من الأصدقاء. . بالضعفاء من الناس. . وجد أنهم كلهم مراءون. . مخا تلون لا تنطوي نفوسهم على ما تبديه وجوههم من رداعة ونبل!

وجفل من الناس، وأوى إلى أفكاره يعايشها. . بدا له الآن أنه خسر الحياة منذ تعلم قراءة أفكار الناس. . ولقد كان يحدس أنه سيغدو سعيدًا إن هو بلغ ذلك يومًا. . ولكن ها قد تحقق له الآن.

- وقد تم له ما أراد - إنه شقي تعس! يريد به أعز الناس لديه وأقربهم إليه الشر والأذى!

وقال لنفسه:

- لقد كنت سعيدًا وقتما كنت جاهلًا بنيات الناس. . وكان الخير في أن أبقى كذلك!

ولكن لم يكن في مستطاعه الآن أن يعود كما كان. . فيتحرر من علم اكتسبه. . وأيقن أنه سيعيش مدى حياته شقيًا تعسًا ما دامت فيه هذه الموهبة المشئومة وما دام كل الذين يحيطون به ويعيشون معه لا تنطوي نفوسهم إلا على أحط الغرائز وأبشعها. .

وفي اليوم التالي وجدوه مشنوقًا في غرفته بعد أن ترك لهم رسالة أثبت فيها موهبته المشئومة وأنه اطلع على خداع الزوجة. . وعقوق الابنة وشروع الابن في قتله. .

وكانت وصايته لهم أن يجردوا أنفسهم من نوازع الشر ما استطاعوا. . .

كمال رستم

مجلة الرسالة · الجزء ١٠٢٤ · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ١٠٢٤ · ص ٦٦