الرواية الأول يمثل نهارًا كاملًا - لم يعمل فاصلًا يوضح به مرور هذا الزمن الطويل، ولم يغير الإضاءة كما تتغير في واقع الحياة؟ وكيف يجعل الخادمة تقابل الضيف الكبير وهي تحمل (المقشة) بل تضعها أمامه على المنضدة وهو أمر غير مألوف في الحياة؟ وكيف يظلم مكتب المحامي إظلامًا دامسًا ويدعه فارغًا من كل صوت ومن كل إنسان فترة من الزمن؟ وكيف يملأ القسمين اللذين انقسم إليهما المسرح - في الفصل الثاني - بالحركات الكثيرة هنا وهناك فتشغل إحداهما عن الأخرى وتكون سببًا في إضعافها وإماتتها؟
وأسأل الأستاذ (عدلي كاسب) لماذا يتشبث بمحاكاة (بشارة واكيم) في هيئته وحركاته وكلماته فيذكر الناس (بشارة) وينسون (عدلي)؟ وكيف يمد يده - مغازلًا - لمندوبة جمعية الهلال الأخضر في بيتها بمجرد لقائه بها في منزلها بدون أي مقدمات تشجعه على ذلك؟ وكيف يطلق العنان لأنفه فيسترسل في (التشخير) مرات عديدة اللهم إلا إذا كان ذلك لأنه رأى الجمهور يستريح لهذا الشخير ويضحك منه؟ ولماذا يطلق الرصاص على الوكيل - الذي حسبه المحامي - بافتعال واضح وهو يقفز ويضحك ويجري؟ ويطلقه في الهواء دون هدف؟
وأسأل (صلاح سرحان)، (سميحة أيوب) لماذا يطلبان التليفون بإدارة أربعة أرقام لا خمسة كما يجب - وقد تكرر هذا منهما - وهما يعلمان أن التمثيل يجب أن يمثل الحقيقة بحذافيرها وأنه إذا دخله الزيف فقد انهار من أساسه؟
وأسأل (أحمد الجزيري) لماذا يخلع الحذاء ويهم بأن يضرب به المحامي وصديق المحامي ثم لا يفعل - دون أن يرده أحد عن هذا الفعل - وهو عمل غير مستحب؟ ولماذا - وهو يحاول إفهام السيدة أن اسمه دردير أفندي بالدال - يشير بيديه - ممثلًا صورة حرف الدال - إشارة تمثل أحد الأعضاء الجنسية في الإنسان، ليضحك الناس، وهو يعلم أن هذا الشيء لا يجوز؟ وكيف يسمح المخرج بهذه الفعلة؟
وأسأل (سميحة أيوب) كيف تجري وراء زوجها وهو يفض الخطاب كأنها تستطلع ما فيه مع أنها قرأت صورته كاملة أمامنا - نحن جمهور المشاهدين - منذ لحظة يسيرة مع أنها وقفت خلفه بحيث نراها نحن ولا يراها هو؟
أرجو أن يتنبه الممثلون إلى أن هذه الدقائق في أعمالهم ليست دقائق في أعين الجمهور