بين زوجين، وأصلح بين شريكين. وكان يأخذ من الأغنياء، سطوة واقتدارًا، أو حبًا وإكبارًا، فيعطي الفقراء المستورين، فيسعف الله وجوهًا لولاه أذهب مائها حر السؤال.
وكان قديمًا خطيب الجامع الأموي، ولم أدرك أنا ذلك فضايق الحكومة بكشف عيوبها، وضايق العلماء الرسميين بذكر سجايا العلماء العاملين؛ فتألب عليه علماء السوء - فأغروا حكام السوء حتى عزلوه - فأتخذ من كل مكان منبرًا يخطب عليه. ولبث على ذلك حتى توفاه الله، من نحو سنة.
هذا هو الشيخ كمال، نسخة مخطوطة نادرة من مخطوطات الرجال. رجل فرغ من مطالب نفسه، وعاش للناس، فكان مثله الأعلى هو عمله، وأفكاره هي قوله، وكانت دمشق مدرسة وكان فيها الأستاذ.
رحمة الله عليه.
علي طنطاوي
مجلة الرسالة · الجزء ١٠٢٣ · الصفحة ٦