تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في حذار تقول للجارة العقبى ... إذا جازفت وجود هزيل

فأجابت: ألا تسرين من مو ... كب هذي الحياة حول الربيع؟

وإيه يا جارتي! لقد خانك الر ... أي، فإن الربيع رب وديع!

إنه واهب الحيات وإن لم ... يبق في ركبه سوى أيام

إنه الخالد المجدد فينا ... حلو أعمارنا بعام وعام!

فأفاض السكون حسًا عجيبًا ... بعد صمت كالسحر ران عليها

ثم وافى صبح تجلت به الش ... مس بإشعاعها حنانًا لديها

داعبت في شعاعها شجر الحور ... فذر الصبا الزمرد عنها

واستفاقت في إثرها شجرات ... فتزيت بكل ما رف منها!

ذلك سر الغابة احتضنته ... وهو سر النهوض في كل حي

ثورة للتحرر المتناهي واح - تقار للعجز في كل شيء

من يبالي الرياح والبرد لم يسلم ومن هم لم يخنه نهوضه

من يهاب الأخطار حامت حواليه وما زل من حماه ركوضه

كم شعوب خوف الممات من الممات تعاني، ومالها من رائد

هي تهب للجهل والسقم والفقر، وصيد محلل للصائد

فلنحي الأشجار في الغابة الحرة، ولنحي ذكرها في العضات

ولنمجد روح الريادة فيها ... تلك روح كفيلة بالحياة

كم رموز ملء الوجود تناجينا وتوحي لنا دروس الخلاص

ليس حتمًا على الأنام ممات، إنما الموت صورة من قصاص

ولتكرم من يرفض الموت والذل، ومن جاء بالبشارة فينا

والذي أخرج الضياء من الظلمة حتى أعز شعبًا مهينا!

نيويورك:

أحمد زكي أبو شادي

مجلة الرسالة · الجزء ١٠٢٣ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ١٠٢٣ · ص ٣٦