عدل السماء، كما تنزلت المائدة من السماء.
إلا فليقل أولئك الطغاة الذين كلما خبت جذوة الحرب أعادوها جذعة وزادوها ضرامًا، ألا فليقولوا ما جريرة هؤلاء البكاة في ليلة عيدهم والخطب جسام والنفس هالعة والعهد القريب؟ لقد ذاقوا أفاويق مترعة من برد السلام حين حدثوهم عنه أيامًا، ثم كووهم بحر حرب تذيب المهج والجلود. وإنهم حين تموج بالعبرات عيونهم، وحين تصدأ من الهموم قلوبهم، وحين تثخن بالجراح جسومهم، إنما يستشرفون لانبلاج صبح جديد ليس فيه عول ولا نحيب.
منصور جاب الله
مجلة الرسالة · الجزء ١٠٢٣ · الصفحة ١٤