تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تضعفها الهزيمة ولم تنل منها الشدائد، مما أحفظ عليه الإنجليز وصنائعهم. فتدخل اللورد كرومر وأمر بإبعاده عن مصر ثانية. فاضطر إلى تعطيل صحيفته سنة١٨٩٣. وودع قراءه وداعًا مؤثرًا في آخر عدد منها (في ١٣يونية سنة١٨٩٣) قال: (ما خلقت الرجال إلا لمصابرة الأهوال ومصادمة النوائب. والعاقل يتلذذ بما يراه في فصول تاريخه من العظمة والجلال، وإن كان المبدأ صعوبة وكدرًا في أعين الواقفين عند الظواهر. وعلى هذا فإني أودع إخواني قائلًا:

أودعكم والله يعلم أنني ... أحب لقاكم والخلود إليكم

وما عن قلى كان الرحيل وإنما ... دواع تبدت فالسلام عليكم!

وانتهى به المطاف في منفاه إلى الآستانة حيث توفي سنة١٨٩٦. وشيعت جنازته في احتفال مهيب مشى فيه كثير من العلماء والكبراء يتقدمهم السيد جمال الدين الأفغاني. ودفن هناك

بالأمس كان غريبًا في ديارهم=واليوم صار غريب اللحن والكفن

عبد الرحمن الرافعي

مجلة الرسالة · الجزء ١٠٢٢ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ١٠٢٢ · ص ١٤