تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طريقها إلى البيت في أمسيات السبت، وقد كانت في تلك الأيام تشتغل في معمل للقبعات النسوية. . . وكنا معتادين أن نحمل إلى هناك في صبيحة كل يوم من أيام الصيف باقات الأزهار الناضرة. ولكن الوحي لم يأت كله من ماري، بل أن ابنه ممرضة المدرسة شاركتها في ذلك، وقد وجه شاعرنا قصدته (جنيفياف) إليها. ويقول كامبل في ذلك ما يلي: (كانت العادة المتبعة في ذلك الوقت تجيز للطلبة المتقدمين أن يرتبطوا بأولئك البنات الصغيرات ارتباطًا غراميًا). أما ماري فقد أعانت (وليم لسل باولز) على إيقاظ القابلية الشعرية لديه، كما يشرح لنا ذام الفصل الأول من كتاب (البيوغرافية الأدبية)، وقد وجد النقاد على اختلافهم موضعًا للدهشة والاستغراب في كل هذا، إلا أننا لا نجب أن ننظر إلى ذلك بشيء من هذا القبيل.

ولنبدأ الآن بباولز، فإن أغانيه على علاتها ليست رديئة، وأكثر من ذلك، فهي تشير ولو بصورة شاحبة إلى الفجر الذي انبثق في حياة الشعر الإنجليزي. ولا شك أنه لو حدث أن وقع في يدي كوليرج شيء من شعر (بليك) أو (كاولي) أو (برنز)، وهو على عتبة السنة السابعة عشرة من عمره، لتبدلت قصة حياته ولكان تحوله أجمل إيقاعا وأحسن نتيجة. ولكن حدث في سنة ١٧٩٠ أو حوالي ذلك أن ظهرت إلى الوجود الحركة الشعرية الجديدة، وقد سرت عدوى هذه الحركة سريانًا هائلا جازفًا، وكان إقبال الشباب عليها شديدًا جدًا، ولم يكن ينظر الشباب إلى مصدر ذلك قطعًا، بل إنه التمس فيها عونًا له حيرته التي كان يتخبط فيها، ولو أن كوليرج استمد فكرته من مصدر قوي آخر لتغيرت نتائج تفكيره ولأصبحت حياته أكثر تهورًا وأشد عنفًا وغليانًا. أما وقد وقع الأمر كما كان، فان (الأغاني) البريئة ومجتمع عائلة إيفانز تعاونتا على إبعاده من الميتافيزيقا واللاهوت اللذين أمداه بغذائه الروحي في وقت مبكر من حياته، وكان هذا الأبعاد رقيقًا لطيفًا (بحيث لم يشعر به). وقد اعترف كوليرج بفضل باولز لأنه كما يقول (أدى له فضلًا لا يوازيه إلا فضل الكتاب المقدس)، ومع ذلك فان محاولاته في نظم الشعر كما اعترف بذلك نفسه في استكانة واستحياء لم تخرج من طوق ما تعارف عليه الأقدمون من أوزان ومقاييس وبحور. وفي كانون الثاني (يناير) سنة ١٧٩١ وافقت لجنة الوكلاء بكلية (كرايست) على السماح له بالالتحاق بجامعة كوليرج، وكانت بداية عمله هناك ودراسته جيد جدًا بحيث أنه نال وسامًا

مجلة الرسالة · الجزء ١٠٢١ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ١٠٢١ · ص ٣٦