تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقوم على الرفض والإنكار، دون أن تحلل البواعث الشافية، والأسباب المقنعة. وأدلى غيرهما كالأستاذ العقاد والشيخ المدني بآراء تتفق وتختلف، وتلين وتشتد. وتتلخص اعتراضات المعارضين في شبه يسيرة أوجد لها الأستاذ الزيات ما يلزم من الحلول والتفنيد.

فهناك من يقول إن المواد المدنية على نهجها المعروف بمدارس الوزارة ستغطي على المواد الدينية. وهناك ثان يقول إن تحفيظ القرآن الكريم لا يمكن أن يتم على وجهه الأكمل، إذا كان القسم الابتدائي عاما للجميع. وهناك ثالث يقول إن هذا الاقتراح سيحرم الطالب ست سنوات كان يقضيها في دراسة اللغة والدين. ورائع يرى أن الاعتماد على الشهادة الابتدائية العامة، في تغذية الأقسام الثانوية الأزهرية، يعرضها للهزال والجذب، لانصراف التلاميذ عنها إلى المدارس الأخرى!!.

هذه هي الاعتراضات الموجهة إلى الاقتراح. وقد أجاب عنها الأستاذ الزيات إجابة شافية بالرسالة، فبين أولا أنه لا خوف من طغيان المواد المدنية على غيرها ما دام الوقت متسعًا، والأستاذ كفؤا، والكتاب مهذبا. وبين ثانيًا أن القرآن الكريم يمكن أن يحفظ بسهولة إذا فرضته إدارة الأزهر على كل طالب في كل سنة من سني الدراسة في المدارس الأزهرية الثانوية. وأوضح ثالثًا أن المعاهد الدينية التي ستصير مدارس ثانوية ستظل تابعة للأزهر، خاضعة لإدارته، فله أن يفرض عليها ما شاء من الدراسات الدينية. كما بين أخيرا أن الاقتراح يقصر وظائف تدريس اللغة العربية والدين والأدب في جميع مدارس الأمة على الأزهر، فكل من يرغب في ممارسة أمر من هذه الأمور يجب أن يدخل الأقسام الثانوية الأزهرية، ليحقق رغبته؛ ولن يتعرض بعد ذلك للهزال والجدب.

وإذا كان صاحب الرسالة قد تقدم باقتراحه منذ سبع سنوات قبل أن تعم المجانية التعليم الثانوي بالمدارس، فإننا نرى أن الواقع الملموس بعد تعميم المجانية يدعو معارضي الاقتراح إلى النظر فيه من جديد نظرة عملية، إذ أن الأزهر بمجانية التعليم قد تعرض إلى زلزلة عنيفة صرفت عنه كثيرًا من الطلاب، وأصبح يتسامح في شروط الانتساب تسامحًا جعله لا يدقق في حفظ القرآن جميعه، بله السن والقواعد الأولية للمعلومات. ولئن وجد في العامين الماضيين من توجه إليه ممن استعدوا لدخوله منذ طفولتهم الباكرة، فإنه لن يجد بعد

مجلة الرسالة · الجزء ١٠٢٠ · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ١٠٢٠ · ص ٣٣