تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلزاك

للكاتب الكبير ستيفان زفايج

للأستاذ علي كامل

(يعتبر ستيفان زفايج من اعظم كتاب التراجم المعاصرين كما أنه في مقدمة كتاب القصة. وكتابه عن القصصي الفرنسي الخالد أونوريه دو بلزاك من أحسن ما كتب عن الأديب الكبير. ولقد كان كتاب (البرازيل أرض المستقبل) هو آخر كتاب أصدره زفايج في حياته. وقد وضعه بعد رحيله إلى البرازيل عام ١٩٤٠ هربًا من الطغيان النازي. أما كتابه عن بلزاك فقد مات زفايج منتحرًان كما هو معروف، قبل أن يتمكن من نشره وكان قد أعد محتوياته. فلم تكد تضع الحرب أوزارها حتى سعى ناشره إلى الحصول على أصوله وتوصل إليها ونظم أبوابها بعد جهد مضن ثم أصدر الكتاب منذ عهد قريب وكان بذلك آخر كتاب ظهر لزفايج في عالم الأدب)

كانت والدة بلزاك تصغر أباه باثنين وثلاثين عامًا، ولم يكن زواجها منه عن حب، بل كان نتيجة إرغام من جانب أسرتها التي رأت في مركز برنار فرانسوا بلزاك ما يشجع على قبول هذا الزواج. كانت عصبية المزاج حادة الطبع تسئ معاملة أبنها أونوريه. ولم ينس أونوريه، حتى بعد أن شب عن الطوق وأصبح رجلًا وكاتبًا تطبق شهرته الآفاق، إساءات والدته إليه. فقد كتب في أحد خطاباته إلى آخر عشيقاته وزوجته فيما بعد مدام دوهانسكا يقول: (آه لو عرفت أي نوع من النساء والدتي. إنها الرعب والهول مجتمعين. إنها الآن في سبيل القضاء على شقيقتي بعد أن قضت على جدتي. إنها تكرهني، تكرهني حتى قبل مولدي. إن والدتي هي سبب كل ما حل بي من مآسي الحياة)

ولقد كانت هذه الحياة العائلية الشاذة سببًا في أن يكرر بلزاك في كثير من المناسبات بأنه (قاسى افظع طفولة رآها إنسان على الأرض). ولاشك إن هذه الطفولة المعذبة قد اشتركت في توجيه مستقبل حياته فيما بعد.

لم يكن بلزاك في حياته المدرسية مجدًا. وكان كثيرًا ما يشرد بفكره أثناء الدرس، مبديًا عدم الاهتمام بما يلقيه أساتذته من الدروس. وقد نسب هو ذلك فيما بعد إلى أن امتلاء ذهنه بالأفكار جعله يرى فيما يلقي عليه أقل من المستوى المطلوب الذي يتطلبه ذكاؤه وطموحه

مجلة الرسالة · الجزء ١٠١٩ · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ١٠١٩ · ص ٢٩