بينهما في عظم الشأن وأهمية كل منهما بالنسبة للأدب الألماني أو الآداب العالمية، فجواب هذا السؤال واضح كل الوضوح وهو لا يحتج إلى تفسير مسهب، ولو وضعنا هذا السؤال أما شلر الحي الخجول لانتفض متعجبا من ذلك.
ولم يعرف أحد خيرًا منه بأن جوته ولد شاعرًا، بينما هو اصبح كذلك بتأثير المحيط (والفرق شاسع بين الطبع والتطبع). فكما كان الأول بديهيًا بروحه وانطباعاته وإيقاعه الجميل، كان الثاني مدرسيًا، وعامل التكلف بين نغماته. زد على ذلك بأن جوته عاش حتى اكمل رسالته الشعرية بعد أن صقلت موهبته وتهذبت ألفاظه حتى بلغت مبلغ الكمال في الإيقاع الموسيقي وفي الأداء الشاعري، بينما نرى الثاني تخطفه يد المنون وهو لم يزل غض الإهاب شابًا في روعة الرجولة وازدهارها: ولهذا السبب اثر بالغ في تقصيره عن اللحاق بجوته وعذره واضح جلي.
يوسف عبد المسيح ثروت