تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأبد. إني سأعمر هذا القفر الصامت بهواجس، وسأتخذ من الخلود مجالا للكشف عن سورة البلاء اللانهائي.

أو انك ستقودني من ولادة لأخرى، ومناظر أخرى للألم المفجع قدما إلى الفناء. أليس في مكنتي قطع أسباب الحياة كما اقطعها هنا والآن؟ هل لي أن أموت في سبيل حياة تعسة؟ هل سأمنح الشقاء نصرًا علي؟ - كلا - إنني سأحتمل هذه الحياة (يرمي المسدس بعيدًا) ولتثلم التعاسة نفسها على صخرة كبريائي. إنني سأسير محتملًا إياها.

وفي مؤلفه (عذراء أورليانس) نجد تالبوت، ذلك المحارب القديم، الأشهب، الملحد، الذي لا يقهر، وهو يمر مفكرًا بأرض العدم، مستهزئًا حتى بالقدر الواقف له بالمرصاد، وهذا المنظر هو المنظر السادس من الفصل الثالث و(في زحام المعركة).

(يتغير المنظر فيصبح فسحة منبسطة محاطة بالأشجار. وفي أثناء عزف الموسيقى يرى الجنود وهم يهربون من ساحة القتال) تالبوت، متكئًا على فاستولف، يرافقه بعض الجنود. يقبل ليونيل بعدئذ بسرعة.

تالبوت: ضعني هنا، تحت هذه الشجرة، واعمدوا إلى المعركة: أسرعوا أنا لا أريد مساعدة كي أموت.

(يدخل ليونيل) فاستولف ياليوم الشؤم! انظر، ليونيل، ماذا ينتظرك، إن قائدنا الجريح يموت.

ليونيل: لا سمح الله: آه يل تالبوت الجليل، إن هذا ليس وقت الموت، لا تستسلم للموت، واجبر الطبيعة المترددة بقوة روحها حتى لا تفارقك الحياة.

تالبوت: عبثًا: عن يوم القضاء قد حم، هذا القضاء الذي يسوي جيروت فرنسا بالرغام. وعبثًا ما ضحيت بأعز شيء لدي للصمود في هذا التصادم الضاري وفي هذه المعركة اليائسة. لقد أصابت في الصاعقة مقتلا فتحطمت. وها أني مضطجع لا قومة لي بعد الآن. لقد خسرنا (ريمز)، فأسرعوا لإنقاذ باريس.

ليونيل: إن باريس بيد الدوفان، وقد وصلتنا الآن الأنباء السيئة بأنها استسلمت.

تالبوت: (يمزق ضماداته) وإذن تدفقي يا سواقي الحياة، إن هذه الشمس أصبحت ممقوتة لدي.

مجلة الرسالة · الجزء ١٠١٣ · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ١٠١٣ · ص ٣٣