تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

80

إذا فعل ما يجوز. [89-ب] فإن مات الصبي فالدية على العاقلة بالقسامة، وعليه الكفارة. فإن ضربه باللوح أو بعصا فقتله، فعليه القصاص؛ لأنه لم يؤذن له أن يضربه بعصا، ولا بلوح. قال أبو الحسن: إنما كانت الدية على العاقلة في الذي أصاب الصبي بعود الدرة، من قبل أن ضربه بالدرة للصبي جائز، فمصادفة عود الدرة الصبي لم يقصد إليه المعلم، وكان خطأ، وكانت فيه القسامة إن مات، من قبل أنه إنما يعلم بإقرار المعلم على أحد الأقاويل، ولو حضره شاهدان، ومات في مقامه، ما كانت فيه قسامة، وكانت الدية على العاقلة. وأما العصا واللوح فقصد إلى ضرب الصبي بهما تعد منه فليس له عذر أكثر من أنه غضب فتعدى الواجب، فاستأهل القود، وهو مأخوذ بإقراره في ذلك [90-أ] فلا قسامة فيه. وقد قال سحنون: إذا ضرب المعلم الصبي ما يجوز له أن يضربه، إذا كان مثله يقوى على مثل ذلك، فمات أو أصابه منه بلاء، لم يكن على المعلم شيء غير الكفارة إن مات؛ وإن جاوز، ضمن الدية في ماله مع الأدب؛ وقد قيل على العاقلة مع الكفارة. فإن جاوز الأدب فمرض الصبي من ذلك فمات، فإن كان جاوز بما يعلم أنه أراد به القتل أقسموا، وقتلوه به الأولياء. وإن كان لم يجاوز بما يرى أنه أراد به إلا على وجه الأدب، إلا أنه جهل الأدب أقسم الأولياء، واستحقوا الدية قبل العاقلة، وعليه هو الكفارة. قال أبو الحسن: تفسير حسن. وقوله فيما يصيب الصبي مما للمعلم أن يوجبه به: لا شيء على المعلم غير الكفارة إن مات، [90-ب] معناه أن المعلم ضرب الصبي ثلاثا بالدرة، أو أكثر من ذلك، لاستئهاله إياه، وطاقته عليه، ولم يتجاوز الواجب في صفة الضرب. فمن أجل ذلك لم يكن فيه غرم، كالذي يموت من جلد وجب عليه في حد فهو هدر قتيل الحق. وأما إذا جاوز أدبه الواجب من الأدب عن غلط بين، كان هو الذي تحمله العاقلة. وإن كان في مجاوزته إشكال، فالدية في ماله، ويحتمل أن تكون على العاقلة، إذ كل شيء يستطاع القود

81

منه، فيمنع منه مانع، وهو حاظر في الفاعل، فالدية فيه على العاقلة، كالمأمومة والجائفة إذا تعمدتا. وما الوجه فيما أشكل من زيادة المعلم إلا أن يكون في ماله. والله أعلم.

قال سحنون: وإن كان المعلم لم يل الفعل [91-أ] وإنما وليه

82

غيره بأمره، كان الأمر على المعلم كما فسرت لك، ولا شيء على المأمور. فإن كان - يعني المأمور - بالغا، فمن أصحابنا من رأى الدية على عاقلة الفاعل، وعليه

83

الكفارة، يعني على الفاعل. ومنهم من رأى الدية على عاقلة المعلم، وعلى الفاعل الكفارة. والله أعلم.

وأما سؤالك عما وجب في ذلك من الدية على العاقلة كيف الأمر فيها، وليس بجارية عندنا، ولم تبين لم لم تكن جارية عندكم، فإن كنت ترى أنه ليس لكم عواقل مضبوطة، ولا تقدرون أن تحيطوا بذلك، ولا تعرفوه، فإن القول فيمن لا عاقلة له، أن جنايته في بيت مال المسلمين، وعلى الجاني في قتل الخطأ عتق رقبة.

وإن كنت تريد أن الحكم بها ضيع عندكم، وأما العواقل فمعروفة، فاعلم أن المعاقلة إنما كان أصلها في العرب [91-ب] لحملها فخذ الجاني إن أطاقوا ذلك، وإن لم يطيقوه ضم إليهم أقرب الأفخاذ إليهم، ثم الأقرب إليه، فإن فرغت القبيلة، ولم تطق حمل الدية فتضم إلى القبيلة أقرب القبائل منها. وكذلك جرى في الإسلام أمرهم. وإنما تضم إلى هذه العاقلة من يحمل معها ممن وصفنا، من كان إقليمه الإقليم الذي فيه الجاني لأن ديوانهم واحد، ليس بضم المصري إلى الشامي، ولا إلى الإفريقي. فإن ضبطتم عواقلكم، وصحت عندكم، وثبتت لديكم، فهكذا يكون انضمام الأفخاذ والقبائل في حمل العاقل، ليس بضم إلى فخذ الجاني ولا إلى قبيلته من هو في جواره، إذا كان نسبه غير نسبه. وكذلك لا يضم إليه من كان من نسبه إذا كان إقليمه من غير إقليمه. فافهم ما وصفت لك، واستعن بالله.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسي · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسيص ١٤٢