تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن الله جل وعز قد أخذ على المؤمنات فيما عليهن، كما أخذ على المؤمنين فيما عليهم، وذلك في قوله جل وعز:

وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ...

الآية (الأحزاب: 36) وقوله:

والمؤمنون والمؤمنات ...

الآية (التوبة: 71)، وجمعها في حسن الجزاء في غير آية من كتابه، وفي قوله تعالى:

وعد الله المؤمنين والمؤمنات ...

الآية (التوبة 72)، وأمر أزواج نبيه عليه السلام أن يذكرن ما سمعن منه

صلى الله عليه وسلم

فقال:

واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة (الأحزاب: 34) فكيف لا يعلمن الخير، وما يعين عليه، ويصرف عنهن القائم عليهن ما يحذر عليهن منه؛ إذ هو الراعي فيهن والمسئول عنهن، والفضل [30-ب] بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

ذكر ما أراد أن يبين له فيما يأخذه المعلمون على المتعلمين

وسنة ذلك، وما يصلح أن يعلم للصبيان مع القرآن، وما على المعلم أن يعلمهم إياه من سائر مصالحهم، وما لا ينبغي له أن يأخذ منهم عليه أجرا إن هو علمهم إياه على الانفراد. وهل يعلم المسلم النصراني، أو يترك النصارى يعلمون المسلمين؟ وهل يشترط المعلم للحذقة أجلا معلوما؟

قال أبو الحسن: قدمت فوق هذا الباب ما جاء لمن علم القرآن، وبينت ما يؤكد تعليمه، والحرص عليه، ويحذر مما يشغل عنه لئلا ينساه من حفظه، بما فيه الكفاية وفي قول الله عز وجل لنبيه عليه السلام:

قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي [31-أ] هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ (الأنعام: 19) ما يلزم القيام بتعلم القرآن حتى يقوم له من يبلغه إلى يوم القيامة. وكذلك قوله عز وجل:

ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (القمر: 17). وهو ميسر للذكر إلى يوم القيامة، وما اختلف المسلمون أن القرآن هو حجة الله على عباده إلى يوم القيامة، وأن على المسلمين القيام به، والدعوة إليه إلى يوم القيامة. وفي الصحيح لطلحة بن مطرف قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل أوصى النبي

صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: لا، فقلت: كيف كتب على الناس الوصية، أو أمر بها، ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله.

36

ومشتهر عند المسلمين أنه جاء عن النبي

صلى الله عليه وسلم

أنه قال: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي. فهو شيء لا بد من تعلمه، ولكن من قام به فله أجره، ومن لم يقم [31-ب] به ترك حظه، وأعوذ بالله أن يتفق المسلمون على ترك القيام به، ولو كان كذلك لكانت الهلكة المبيرة، فأعوذ بالله من غضبه ومن أن ينتزع كتابه من صدور المؤمنين. وأسأله أن يثبت القرآن في قلوب المؤمنين، وأن يشرح صدورهم له، وأن يقبلوا بقلوبهم على استذكاره وحسن تدبره حتى يفقههم فيه على ما بينه لهم الرسول المبين، محمد خاتم النبيين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما، فيهديهم بذلك صراطه المستقيم، وسبيله المستبين، الذي درج عليه صالحو سلف المؤمنين. فإنه عز وجل قال:

ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير * وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا [32- أ] واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون (لقمان: 14-15). وأعوذ بالله من مضلات الفتن التي حذر منها ومن كونها في آخر الزمان الرسول عليه السلام، وأسأل الله الكريم أن يدخلنا برحمته في عباده الصالحين، المعتصمين به المنصورين، فإنه قد جاء عن الرسول عليه السلام أنه قال: لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله. وأهل الحق لا يزالون يستشيرون القرآن، ويهتدون في استبانته بما بينه الرسول عليه السلام، مقتدين في ذلك بما عرفه أئمة الدين من سالف الأمة المرضيين.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسي · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسيص ١٢١