قال : ولقد بلغني أنه كان يجري دمعه في الليل ويقول :
لئن كان هذا الدمع يجري صبابة ……على غير ليلى فهو دمع مضيع
قال : وقد رأيت له مقامات تدل على عظم شأنه ، ودوام ذكره لله ـ تعالى ـ ، وحضوره وعمارة أوقاته ، وشدة هيبته ، وتعظيم وعده ووعيده.
وقال الحافظ ابن كثير
الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ المذهب ، وكبير الفقهاء في زمانه ، ومن حاز قصب السبق دون أقرانه ، وكان من الزهادة والعبادة والتحري والورع والامتنان على الناس والتخلي لطلب العلم ، والتحلي به على جانب لا يقدر عليه غيره ، ولا يضيع من أوقاته.
وقال تاج الدين السبكي رحمه الله :
كان يحيى ـ رحمه الله ـ سيدا حصورا ، وليثا على النفس هصورا ، وزاهدا لم يبال بخراب الدنيا إذا صير دينه ربعا معمورا ، له الزهد والقناعة ، ومتابعة السالفين من أهل السنة والجماعة ، والمصابرة على أنتواع الخير ، لا يصرف ساعة في غير طاعة هذا مع التفنن في أصناف العلوم فقهاء ، ومتون أحاديث وأسماء الرجال ولغة وتصوفا وغير ذلك.
أسباب نبوغه وتقدمه
قال الأستاذ أحمد عبد العزيز قاسم :
من المستحسن أن فصل القول في تكون هذه الشخصية الفذة وبعد استيعاب ترجمته رأيت أن العوامل التي كونتها تنحصر في نوعين :
النوع الأول : عوامل عادية تجري على أمثاله من طلاب العلم غير أنها تختلف من شخص لآخر من حيث التطبيق كاختلافهم في المقاصد والغايات.
وهي :
1- رحلته لطلب العلم
2- حلوله بالمدرسة الرواحية
3- اجتهاده في طلب العلم
4- كثرة دروسه وسماعاته
5- قوة حفظه وكثرة مطالعاته
6- جلاله شيوخه وعنايتهم به
7- توفر الكتب لديه
8- اشتغاله بالتدريس
أما التنوع الثاني : فهي عوامل غير عادية ، وإنما هي مواهب من الله ـ لمن أراد له من عباده كما قال تعالى " يؤتي الحكمة من يشاء " (البقرة : 269) ، ولكن رهن إيتاء الحكمة بتقوى الله ومراقبته حيث قال : " واتقوا الله ويعلمكم الله " (البقرة : 282)