تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت ؟ فأجاب الشيخ : لا ولكن الله أنطقني بذلك.

وقال صاحب الطبقات الوسطى : فلما كان ابن تسع عشرة سنة قدم به والده إلى دمشق ، فسكن بالمدرسة الرواحية ، وحفظ " التنبيه " في نحو أربعة أشهر ونصف ، وحفظ ربع " المهذب " ولازم الشيخ كمال الدين إسحاق بن أحمد المغربي ، ثم حج مع والده ثم عاد ، وكان يقرأ كل يوم اثنى عشر درسا على المشايخ ، شرحا وتصحيحا فقها وحديثا وأصولا ونحوا ولغة إلى أن برع وبارك الله له في العمر اليسير ووهبه العلم الكثير.

ثناء العلماء عليه

قال تلميذه ابن العطار : شيخي وقدوتي الإمام ذو التصانيف المفيدة ، والمؤلفات الحميدة ، وحيد دهره وفريد عصره ، الصوام القوام ، الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة صاحب الأخلاق الرضية ، والمحاسن السنية ، العالم الرباني المتفق على علمه وإمامته وجلالته وزهده وورعه وعبادته وصيانته في أقواله وأفعاله وحالاته ، له الكرامات الطامخة والمكرمات الواضحة ، والمؤثر بنفسه وماله للمسلمين ، القائم بحقوقهم وحقوق ولاة أمورهم بالنصح والدعاء في العالمين مع ما هو عليه من المجاهدة لنفسه ، والتمل بدقائق الفقه والاجتهاد عن الخروج من خلاف العلماء ولو كان بعيدا والمراقبة لأعمال وتصفيتها من الشوائب ، يحاسب نفسه على الخطرة بعد الخطرة ، وكان محققا في علمه وكل شؤونه ، حافظا لحديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، عارفا بأنواعه كلها من صحيحه ، وسقيمه وغريب ألفاظه وصحيح معانيه واستنباط فقهه ، حافظا لمذهب الشافعي وقواعده وأصوله وفروعه ومذاهب الصحابة والتابعين ، واختلاف العلماء ووفاقهم ، وإجماعهم وما اشتهر من جيمع ذلك ، سالكا في كل ذلك طريق السلف ، قد صرف أوقاته كلها في أنواع العمل ، فبعضها للتصنيف ، وبعضها للتعليم وبعضها للصلاة ، وبعضها للتلاوة والتدبر والذكر لله ـ تعالى ـ وبعضها للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقال الشيخ قطب الدين موسى اليونيني الحنبلي :

الإمام النووي · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمام النوويص ٥