تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر أن قضاته هم: محمد بن عمر الواقدي، ثم محمد بن عبد الرحمن المخزومي، ثم بشر بن الوليد. وكان نقش خاتمه فيما ذكره المسعودي في التنبيه والإشراف: «الله معه عبد الله به نؤمن». •••

وقد يكون من المفيد لنا من وجهة نظر التاريخ المصري أن نقف على ولاة مصر وقضاتها في عهد المأمون؛ وذلك ييسره لنا كتابان ممتعان وافيان في هذا الموضوع، وهما: كتاب «النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي الأتابكي، وكتاب «الولاة والقضاة» الذين ولوا أمر مصر وقضاءها للكندي. ونحن ذاكرون لك هؤلاء الولاة والقضاة على وجه الاختصار:

أما الولاة فهم: مالك بن دلهم، وحاتم بن هرثمة، وجابر بن الأشعث، وعباد بن محمد، والمطلب بن عبد الله، والعباس بن موسى، والسري بن الحكم، وسليمان بن غالب، ومحمد بن السري، وعبيد الله بن السري، وعبد الله بن طاهر، وعيسى بن يزيد، وعمير بن الوليد، وعبدويه بن جبلة.

ولقد حدثنا المؤرخون في أيامه عما سمي في مصر بالبدع المأمونية الأربع: فالبدعة الأولى منها هي لبس الخضرة وتقريب العلوية وإبعاد بني العباس. والثانية: القول بخلق القرآن، والثالثة: ما كتبه المأمون إلى نائبه ببغداد أن يأخذ الجند بالتكبير إذا صلوا الجمعة وبعد الصلوات الخمس.

ثم أباح المأمون في هذه السنة - وهي سنة 215ه - «المتعة»، فقال الناس: هذه بدعة رابعة. وبعد ولاية ابن جبلة هذا ولاية عيسى بن منصور ونصر بن عبد الله، وشهرته كيدر، والمظفر بن كيدر.

أما قضاة مصر في عهده فهم: عبد الرحمن العمري، وهاشم بن أبي بكر البكري، وإبراهيم بن البكاء، ولهيعة بن عيسى الحضرمي، والفضل بن غانم، وإبراهيم بن إسحاق العاري، وعطاف بن غزوان، وجعله عبد الله بن طاهر على المظالم، وبعدئذ ولي القضاء من قبله عيسى بن المنكدر، وأخيرا هارون بن عبد الله.

أما معاصروه فقد كان يعاصره في الأندلس الحكم بن هشام ثالث أمراء بني أمية، ثم ابنه عبد الرحمن، وفي عهدهما سمعنا رأي الأندلس في القول بخلق القرآن؛ فقد قال أبو خلف المعافري:

لا والذي رفع السما

ء بلا عماد للنظر

ما قال خلق في القرا

ن بخلقه إلا كفر

لكن كلام منزل

من عند خلاق البشر

وكان يعاصر المأمون في بلاد المغرب الأقصى إدريس بن إدريس بن عبد الله ثم ابنه محمد بن إدريس، ويعاصره في إفريقيا من بني الأغلب عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب ثم ابنه زيادة الله بن إبراهيم فاتح صقلية، ويعاصره في فرنسا «شارلمان» صديق أبيه، ثم «لويز الأول» الملقب باللين، ويعاصره في القسطنطينية «ليون الأرمني» و«ميخائيل» الملقب بالتمتام، ثم ابنه «توفيل».

أما صفته فهي كما ذكرها صاحب «نهاية الأرب»: «كان المأمون ربعة أبيض طويل اللحية رقيقها قد وخطه الشيب، وقيل: كان أسمر تعلوه صفرة، أجنى أعين ضيق الجبهة، بخده خال أسود» وكذلك وصفه الطبري وغيره.

ولما حضرته الوفاة أوصى لأخيه المعتصم من بعده، وعلل بعضهم أن الوصية كانت للمعتصم دون ابنه العباس بأن الثاني كان متغيبا عنه ساعة وفاته.

ولقد أثبتنا لك في باب المنثور من الكتاب الثالث في مجلدنا الثالث وصيته التي أوصى بها حين مماته؛ لقيمتها التاريخية، ولأنها توضح بعض آرائه وتفصح عن السر في بعض تصرفاته، فراجعها ثمة.

| هوامش

الفصل الخامس

| الوزارة والأعمال الحكومية في عصر المأمون

تاريخ الوزارات المأمونية (1) توطئة

لسنا نريد أن نتكلم عن تاريخ الوزارة ومكانتها في العصر العباسي، فقد تعرض لدرسها كثيرون نذكر منهم، على سبيل التمثيل، الأستاذ «برون» في كتابه تاريخ الفرس الأدبي، والمؤرخ ابن طباطبا في الآداب السلطانية، وإنما قصارى ما نرمى إليه كتابة فذلكة موجزة عن حياة البارزين من وزراء المأمون، حتى تقف بذلك على صورة كاملة قدر المستطاع عن العصر الذي تصدرنا للكتابة عنه ومكانة رجالاته البارزين فيه فنقول:

عصر المأمون · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ١٢٨