أما تعلم يا مسكين أنَّه ما ساد من ساد ، وبلغ الدرجات العلى إلاَّ بالإيمان ؛ الذي يحمل صاحبه على الخوف من الله ، وتحاشى الوقوع فيما يسخطه سبحانه قال تعالى : ﴿ يوم يتذكر الإنسان ما سعى - وبرِّزت الجحيم لمن يرى - فأمَّا من طغى - وآثر الحياة الدنيا - فإنَّ الجحيم هي المأوى - وأمَّا من خاف مقام ربه ونهى النَّفس عن الهوى - فإنَّ الجنة هي المأوى ﴾ النازعات 35- 41 وقال تعالى : ﴿ إنَّ الذين هم من خشية ربهم مشفقون - والذين هم بآيات ربهم يؤمنون - والذين هم بربهم لايشركون - والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنَّهم إلى ربهم راجعون ﴾ المؤمنون 57 – 60 وقوله تعالى : ﴿ وزكريا إذ نادى ربَّه ربِّ لاتذرني فرداً وأنت خير الوارثين - فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنَّهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين ﴾ الأنبياء : 89 – 90 وقال تعالى : ﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لايجزي والدٌ عن ولده ولامولودٍ هو جازٍ عن والده شيئا ﴾ لقمان : 33 ألا ترى يا أخا الإسلام أنَّ الله تعالى أثنى على بعض عباده بمخافته ، وخشيته ، والرهبة من الوقوف بين يديه ، وأخبر بما لهم عنده من النعيم المقيم في جنات النَّعيم ، وأنت تعير البقية الباقية من النساء بالخوف من لعنة الله ، وكأنَّك تجرؤهنَّ ، وتغريهنَّ بعدم مخافته .
الوقفة الثانية : أنَّك تستحل في سبيل ذلك الكذب ، فتقول : " وقد رأينا بعضهنَّ ممن يخفن من اللعن قد تركن حواجبهنَّ حتى التصقت بمقدمة شعورهنَّ ، فأصبحت وجوههنَّ كأنَّها أسود غاب " وأقول : منْ التصقت حواجبهنَّ بمقدمة شعورهنَّ ؛ متى ، وأين حصل ؟ هذا - اللهمَّ غَفْراً - من المبالغة التي تعاب .