تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الله جلَّ شأنه وعزَّ سلطانه وتعالى جده وتنزهت عظمته ، فليس في حاجة إلى أحد من خلقه أن يكون له معيناً ، أو ظهيراً أو وزيراً أو مشيراً ، لأنه يعلم السر وأخفى ، ويعلم ما توسوس به نفس كل عبد ، وهو أقرب إليه من حبل الوريد ، وقد قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ (البقرة:186) .

ثالثاً : أن الملوك في حاجة إلى أشياعهم وأنصارهم وقراباتهم وأعوانهم لأنهم بحاجة إلى نصرهم ، فهم يحرصون على استبقاء ودهم بقبول وساطاتهم لينتفع بعضهم من بعض ، أما الله جلَّ شأنه فهو غنيٌّ عن خلقه ، وهم بأسرهم فقراء إليه صلحاؤهم وفجارهم كما قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾ (فاطر:15-17) . فإن قبل دعاء بعض الصالحين في الدنيا أو شفاعتهم في الآخرة ، فإنما ذلك من باب الإنعام والإكرام ، ولهذا يقول النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أفضل الخلق عند الله جاهاً وأقربهم إليه وسيلة لعمه وعمته وابنته : ﴿ اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئاً ﴾ ويقول : ﴿ استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ﴾ ، وبهذا يعلم بطلان قوله هذا وفساده .

التوسل والإستغاثة · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوسل والإستغاثةص ١١