وأقول : إنَّ من يعتقد أنَّ عبادة الأضرحة ، والتأليه لأصحاب القبور بدعوتهم من دون الله ، وسؤالهم ما لايطلب إلاَّ من الله من يعتقد أنَّ ذلك ليس بحرام فهو جائزٌ عنده ؛ بل يرى أنَّ من يقول ذلك حرام وشركٌ عنده هوس ؛ أي عنده جنون أقول من قال ذلك فهو مثل المشركين ؛ الذين بعثت إليهم الرسل ، فقالوا هذه المقالة ؛ قال الله عزَّ وجل وهو أصدق القائلين : ﴿ ومن أصدق من الله حديثا ﴾ [ النساء : 87 ] ﴿ ومن أصدق من الله قيلا ﴾ [ النساء : 122 ] وقال تعالى : ﴿ ففروا إلى الله إنِّي لكم منه نذيرٌ مبين - ولاتجعلوا مع الله إلهاً آخر إنِّي لكم منه نذيرٌ مبين - كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسولٍ إلاَّ قالوا ساحرٌ أو مجنون - أتواصوا به بل هم قومٌ طاغون ﴾ [ الذاريات : 50 – 53 ] وممَّا سقناه في هذه الآيات يتبيَّن أنَّ ما قاله مفتي مصر علي جمعة إنَّما هو ترديدٌ لمقالات المشركين أعداء الرسل ففي أيِّ ملة أحلت دعوة غير الله عزَّ وجل ، وفي أيِّ كتابٍ نزل إباحة ذلك ، وعلى لسان أيِّ رسول ، والله تعالى يقول : ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلاَّ نوحي إليه أنَّه لا إله إلاَّ أنا فاعبدون ﴾ [ الأنبياء : 25 ] ويقول تعالى : ﴿ ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ﴾ [ النحل : 36 ] وكيف لايكون ذلك شركاً ، والله تعالى يقول : ﴿ قل يا أيها الناس إن كنتم في شكٍّ من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين - وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولاتكوننَّ من المشركين - ولاتدع من دون الله ما لاينفعك ولايضرك فإن فعلت فإنَّك إذاً من الظالمين - وإن يمسسك الله بضرٍ فلا كاشف له إلاَّ هو وإن يردك بخيرٍ فلا رادَّ لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ﴾ [ يونس 104 – 107 ] وقال تعالى : { ومن يدع مع الله إلهاً آخر
الرد على مفتي مصر · الصفحة ٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الرد على مفتي مصرص ٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي