وأمَّا قوله : " أنَّ الصحابة كانوا أشاعرة " فهذا قولٌ باطل ليس له حظٌّ من الصحة ، فأبو الحسن الأشعري ، ولد بعد أن مضت مائتا سنة من الهجرة ؛ أي ولد في القرن الثالث ، ومضى معظم عمره في الاعتزال ، ثمَّ تراجع عن مذهب المعتزلة ، وأعلن مذهبه الأشعري ، ثمَّ رجع عنه ، وأعلن توبته منه ، وعاد إلى مذهب أهل السنة والجماعة ؛ أهل الحديث .
فأين الصحابة ، وأين مذهب أبي الحسن الأشعري ؟ وما تلك إلاَّ فريةٌ افتراها هذا المفتي إن صحَّ ذلك عنه .
فلو قدِّر أنَّ الأشعري وجد في عصر الصحابة بعد موت نبيهم ، وموت الخلفاء الراشدين ، فهل يمكن أنَّ الصحابة يتركون ما جاء به نبيهم ، ويتابعون الأشعري في آرائه ؟ الجواب : لا ، وألف لا ؛ وإن قال أنَّ مذهب الصحابة ، وعقيدتهم وافقها الأشعري ؛ فهل سيستطيع أن يثبت أنَّ الصحابة كانوا يقولون في استوى استولى ، ويقولون في الحديث المتفق عليه : (( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول : من يدعوني فأستجيب له ؛ من يسألني فأعطيه ؛ من يستغفرني فأغفر له )) والأشعرية يقولون ينزل أمره ، وهل يمكن أنَّ الصحابة أوَّلوا اليدين في قوله تعالى : ﴿ بل يداه مبسوطتان ﴾ [ المائدة : 64 ] بالنعمتين إلى غير ذلك ؟ والجواب : إنَّ هذا ما هو إلاَّ قولٌ باطل انتحله هذا الرجل ؛ هدانا الله وإيِّاه .