والمهم أيسكت عن هذه المناكر على ما فيها من الوعيدات ، بل وتقرُّ إقرار الشيء المباح ، والله تعالى يقول : ﴿ كنتم خير أمَّةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ﴾ ويقول الله عزَّ وجل : ﴿ لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون - كانوا لايتناهون عن منكرٍ فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ﴾ وفي الحديث : (( عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم )) رواه الإمام ابن ماجه في كتاب الفتن باب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم 3251 .
تنبيه :
لقد وجدت لمفتي مصر الدكتور علي جمعة في نفس المقال كلاماً يدل على أنَّه يقول : " لابدَّ من الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر " فدلَّ ذلك على أنَّه إنَّما قصد تصرفات الإرهابيين ، وهذا وجيه .
قال المفتي بعد كلامٍ كثير : " وبهذه القواعد نشأت قاعدة التعايش حتى أنَّه لو اعتقد أحدنا أنَّ شيئاً ما حرامٌ حتى لو كان متفقاً عليه كالعري والخمر ؛ فإنّه يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ولايُدمِّر ، ولايُفجِّر ، فما بالك بالمختلف فيه " اهـ .
وأقول ما ذكره المفتي هنا كلامٌ جيد أسأل الله أن يوفقنا وإيِّاه ، وأن يلهمنا رشدنا ، ويعيذنا من شرِّ أنفسنا إلاَّ أنَّ ترك التدمير ، والتفجير ؛ ليس من أجل التعايش فحسب ، ولكن من أجل أنَّ الله عزَّ وجل لم يكلفنا بذلك لأمور :
1- أنَّ الإتلاف لأموال المسلمين ، والإزهاق لأرواحهم أو الإضرار بهم ؛ كلُّ ذلك محرَّمٌ لايجوز فعل شيءٍ منه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (( ألا إنَّ دمائكم ، وأموالكم ، وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلَّغت اللهم أشهد )) رواه البخاري ، ومسلم .