أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت } (النحل: من الآية36) فكل الرسل متفقون على هذين الأمرين :
1. الأمر بعبادة الله وحده .
2. النهي عن عبادة الطاغوت والكفر به .
[2] الطاغوت يشمل كل من عبد بباطل ، وأحسن ما فسر به الطاغوت قول ابن القيم رحمه الله : ومعنى الطاغوت : ( ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ) .
فمن عبد من دون الله عز وجل فقد تجاوز به العابد حده ، إذ من حق كل مخلوق أن يكون عبداً لا معبوداً ، وأن يدين لله بالألوهية وحده .
وكذلك قوله : ( أو متبوع ) فالعبد يجب عليه أن يكون تابعا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر الله به في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن تبع مخلوقا وترك المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه قد اتخذه طاغوتا ، ومن حق كل مخلوق أن يكون تابعا
والطواغيت كثيرة رؤوسهم خمسة : إبليس لعنه الله ، ومن عُبد وهو راض ، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه ، ومن ادعى شيئاً من علم الغيب ، ومن حكم بغير ما أنزل الله ، والدليل قوله تعالى : ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ ﴾ (البقرة: من الآية256) وهذا معنى لا إله إلا الله [1] .
لكتاب الله ، ولسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فمن اتخذه متبوعا فقد تجاوز به حده وغلا فيه غلوا يخرجه عن الحق ، لأن الطاعة المطلقة حق لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - .
أما قوله : ( أو مطاع ) فهو كذلك أيضا ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ﴾(1)
(1) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، مسند العشرة المبشرين بالجنة برقم (3879) وفي مسند البصريين برقم
(20230) وبرقم (20133) عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - والحديث قد صححه الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة برقم (179) وفي المشكاة برقم (3696) انظر صحيح الجامع الصغير وزيادته ج2/1250 طبعة المكتب الإسلامي .