بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (المجادلة:22) فهذه دعوة الأنبياء التي أرسل الله بها محمداً - صلى الله عليه وسلم - ، وأرسلت بها جميع الرسل كما يقول الله عز وجل : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ (الانبياء:25) ، وقال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ (النحل: من الآية36) وقد فسر الطاغوت بأنه ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ، وإذا فكرت في حال أولئك المتبوعين ، وجدتَ أنهم أطيعوا في معصية الله وأباحوا الشرك والبدع فتوبعوا عليها(1)
(1) علماً بأن المحادة التي عندهم ليست محادة كلية بل هي محادة جزئية غالباً ، وقد توجد المحادة الكلية عند من أشرك بالله شركاً أكبر أورضي بالشرك الأكبر وأقر عليه ، وعلى هذا فالمحادة الكلية توجب الكفر المخرج من الملة لقول الله عز وجل : ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ (الزمر:65) ولما ذكر الله الأنبياء في سورة الأنعام قال : ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (الأنعام: من الآية88) ، أما من كان منهم محادته بالبدع وترك السنة فإن محادته جزئية موجبة للفسق فقط وهو باق على السلامة وبالله التوفيق .