ص -33- لا يطابق الخارج الآن إلا بدخول ذلك الرفرف فلا يصح طواف من جعل إصبعه عليه ولا من مس جدار الحجر الذي تحت ذلك الرفرف وقد أطلق في المجموع وغيره وجوب الخروج عن جدار الحجر، وهو يؤيد ذلك ورأيت تخالف ابن جماعة والأزرقي وغيرهما في أمور أخرى تتعلق بالحجر لا حاجة بنا الآن إلى تحريرها؛ لأنه لا ارتباط لها بصحة الطواف بعد تمهيد وجوب الخروج عن كل الحجر وحائطه.
"وأن يطوف سبعا" للاتباع فلو شك في العدد أخذ بالأقل كالصلاة نعم يسن هنا الاحتياط لو أخبر بخلاف ما في ظنه ولا يلزمه أن يأخذ بخبر ناقص عما في اعتقاده إلا إن أورثه الخبر ترددا، وإنما امتنع نظيره ثم لبطلانها بتقدير الزيادة بخلافه ولا يكره في الوقت المنهي عن الصلاة فيه للخبر السابق ثم المصرح بجوازه فيه "داخل المسجد" ولو على سطحه، وإن كان أعلى من الكعبة على المعتمد؛ لأنه يصدق أنه طائف بها إذ لهوائها حكمها وقول جمع القصد هنا نفس بنائها وفي الصلاة ما يشمل هواءها ضعيف والفرق فيه تحكم، وإن حال بين الطائف والبيت حائل كالسقاية والسواري نعم ينبغي الكراهة هنا بل خارج المطاف؛ لأن بعض الأئمة قصر صحته عليه فلا يصح خارجه إجماعا ويمتد بامتداده، وإن بلغ الحل على تردد فيه الأوجه منه خلافه؛ لأن الأصل فيما وقع مستمرا بالحرم دون غيره اختصاصه به إذ الغالب على ما يتعلق بالمناسك وتوابعها التعبد.
"وأما السنن فأن يطوف" القادر الذي لا يحتاج للركوب حتى يظهر فيستفتى أو يقتدى به قائما و "ماشيا" ولو امرأة وحافيا لا زاحفا ولا حابيا ولا راكبا البهيمة أو آدمي لمنافاته الخضوع والأدب فإن ركب بلا عذر لم يكره كما نقلاه عن الأصحاب، وإن أطال جمع في رده والنص على الكراهة محمول على اصطلاح المتقدمين أنهم يعبرون بها عما يشمل خلاف الأولى وفارق هذا حرمة إدخال غير مميز المسجد إذا لم يؤمن تلويثه وكراهته إن أمن بالحاجة إلى إقامة النسك في الجملة كإدخال غير المميز للطواف به كذا قيل وفيه نظر بل لا فارق بينهما؛ لأن غرض النسك كما اقتضته عبارات أو الطواف كما اقتضته عبارات أخرى مجوز لدخول كل، وإن لم يؤمن تلويثه وغير ذلك الغرض مجوز إن أمن فالذي يتجه أن يقال فارق غرض النسك أو الطواف غيره بأنه ورد فيه دخول الدابة وغير المميز من غير تفصيل فأخذنا بإطلاقه وأخرجناه عن نظائره بخلاف غيره لم يرد فيه ذلك فأجرينا فيه ذلك التفصيل وظاهر أن المراد بأمن التلويث غلبة الظن باعتبار العادة أنه لا يخرج منه نجس يصل للمسجد منه شيء بخلاف ما لو أحكم شد ما على فرجه بحيث أمن تلويث الخارج للمسجد، فإن قلت صرحوا بحرمة إخراج نحو البول بالمسجد، وإن أمن التلويث فلم لم ينظر هنا إلى أمن الخروج وعدمه قلت يحتاط للإخراج المتيقن ما لا يحتاط للمظنون، وإن زحف أو حبا بلا عذر كره وأن يقصر خطاه تكثيرا للأجر.
"ويستلم الحجر" الأسود أو محله لو أخذ أو نقل منه بعد أن يستقبله "أول طوافه" بيده واليمين أولى ولا يقبلها مع القدرة على تقبيل الحجر كما أفهمه كلامهما كالأصحاب لكن الذي نص عليه وصرح به ابن الصلاح وتبعه جمع؛ لأنه الذي دلت عليه الأخبار أنه يقبلها مطلقا، فإن شق فبنحو خشبة
ج / 2