تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -14- وإيابا"؛ لأنه مقيم عندهم فيحصل مؤنتهم ولو باقتراض أو تعرض لصدقة فاندفع قول السبكي في إلزام من لا كسب له ويصير كلا على الناس إذا خرج ما في يده بعد على أنه لا نظر هنا للمستقبلات كما مر. "ولو بذل" أي أعطى "ولده" أي فرعه، وإن سفل ذكرا كان أو أنثى أو والده، وإن علا كذلك "أو أجنبي مالا" له "للأجرة" لمن يحج عنه "لم يجب قبوله في الأصح" لما في قبول المال من المنة ومن ثم لو أراد الأصل أو الفرع العاجز أو القادر استئجار من يحج عنه أو قال له أحدهما استأجر وأنا أدفع عنك لزمه الإذن له في الأولى أو الاستئجار في الثانية كما بينته في الحاشية؛ لأنه ليس عليه مع كون البذل من أصله أو فرعه كبير منة فيه بخلاف بذله له ليستأجر هو به عن نفسه أخذا من قولهم إن الإنسان يستنكف الاستعانة بمال الغير، وإن قل دون بدنه ولا شك أن أجيره كبدنه ومن ثم لو رضي الأجير بدون أجرة المثل لزمه إنابته لضعف المنة هنا أيضا. "ولو بذل الولد الطاعة" للمعضوب بأن يحج عنه بنفسه "وجب قبوله" بأن يأذن له في الحج عنه لحصول الاستطاعة حينئذ، فإن امتنع من الإذن لم يأذن الحاكم عنه ولا يجبره عليه، وإن تضيق إلا من باب الأمر بالمعروف فقط ولو توسم الطاعة ولو من أجنبي لزمه أمره نعم لا يلزمه الإذن لفرع أو أصل أو امرأة ماش إلا إن كان بين المطيع وبين مكة دون مرحلتين وأطاقه ولا لقريبه أو أجنبي معول على كسب إلا إذا كان يكتسب في يوم كفاية أيام بشرطه السابق أو سؤال؛ لأنه يشق عليه مع أن لولي المرأة منعها من المشي فلم يعتد بطاعتها ويجب الإذن هنا، وفيما يأتي فورا، وإن لزمه الحج على التراخي لئلا يرجع الباذل إذ لا وازع يحمله على الاستمرار على الطاعة. والرجوع جائز له قبل الإحرام وبه يتبين عدم الوجوب على المعضوب إذا كان قبل إمكان الحج عنه وإلا استقر عليه لا على المطيع وإن أوهمه المجموع وقد يؤخذ من قولهم والرجوع جائز له؛ لأنه لو لم يجز بأن نذر إطاعته نذرا منعقدا لم يلزمه الفور ويحتمل الأخذ بإطلاقهم نظرا للأصل وبما ذكر فارق هذا عدم وجوب المباشرة على المستطيع فورا؛ لأن له وازعا يحمله على الفعل، وهو وجوبه عليه ولو كان له مال أو مطيع لم يعلم به استقر في ذمته والعلم وعدمه إنما يؤثران في الإثم وعدمه "وكذا الأجنبي" ونحو الأخ والأب إذا بذل الطاعة يجب قبوله "في الأصح" ولو ماشيا لما مر أنه لا استنكاف بالاستعانة ببدن الغير ولأن مشي هذين لا يشق عليه مطلقا وشرط الباذل الذي يجب قبوله أن يكون حرا مكلفا موثوقا به أدى فرض نفسه وأن لا يكون معضوبا.

"فرع" مات أجير العين قبل الإحرام لم يستحق شيئا أو بعده استحق؛ لأنه أتى ببعض المستأجر عليه، وإن لم يجز عن المستأجر له بالقسط بأن توزع أجرة المثل على السير والأعمال ويعطى ما يخص عمله قال بعضهم من المسمى وقال بعضهم من أجرة المثل والذي يتجه الأول أخذا مما يأتي قبيل ما يحرم من النكاح ثم رأيت شيخنا جزم به وسيأتي في الإجارة أنها لا تصح على زيارته صلى الله عليه وسلم سواء أريد بها الوقوف عند القبر المكرم أو الدعاء ثم لعدم انضباطه وقضيته أنه لو انضبط كأن كتب له بورقة صحت، وهو متجه وأما الجعالة فلا تصح على الأول؛ لأنه لا يقبل النيابة بل على الثاني وعليه لو استعجل من

ج / 2

تحفة المحتاج بشرح المنهاج · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة المحتاج بشرح المنهاجص ٤٩٢