تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا يرسم لهم صورة حسية وهم جاثون حول جهنم جثو الخزي والمهانة: (ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا). . وهي صورة رهيبة وهذه الجموع التي لا يحصيها العد محشورة محضرة إلى جهنم جاثية حولها , تشهد هولها ويلفحها حرها , وتنتظر في كل لحظة أن تؤخذ فتلقى فيها. وهم جاثون على ركبهم في ذلة وفزع. .

وهو مشهد ذليل للمتجبرين المتكبرين , يليه مشهد النزع والجذب لمن كانوا أشد عتوا وتجبرا:

(ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا). . وفي اللفظ تشديد , ليرسم بظله وجرسه صورة لهذا الانتزاع ; تتبعها صورة القذف في النار , وهي الحركة التي يكملها الخيال!

وإن الله ليعلم من هم أولى بأن يصلوها , فلا يؤخذ أحد جزافا من هذه الجموع التي لا تحصى. والتي أحصاها الله فردا فردا:

(ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا). . فهم المختارون ليكونوا طليعة المقذوفين!

وإن المؤمنين ليشهدون العرض الرهيب: (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا) ,) فهم يردون فيدنون ويمرون بها وهي تتأجج وتتميز وتتلمظ ; ويرون العتاة ينزعون ويقذفون). (ثم ننجي الذين اتقوا) فتزحزح عنهم وينجون منها لا يكادون أو يتأذون! (ونذر الظالمين فيها جثيا).

فياله من موقف شديد فيه يتبرأ أهل الضلال من بعضهم البعض , يوم الحسرة والندامة نسأل الله تعالى أن ينجينا منه بمنه وكرمه.

الموضعين الخامس والسادس لتشيع أهل الضلال , وهو فى بيان الحكيم سبحانه:

الأول منهما: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ القصص4

إن فرعون تكبر وطغى في الأرض, وجعل أهلها طوائف متفرقة, يستضعف طائفة منهم, وهم بنو إسرائيل, يذبِّح أبناءهم, ويستعبد نساءهم, إنه كان من المفسدين في الأرض.

شيعة ممدوحة .. وأشياع مذمومة · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شيعة ممدوحة .. وأشياع مذمومةص ٤١