وأحسبُ أنَّ الشعوب المستعمَرَةَ والمضطهَدَة لو أخذتْ بنصيحةِ هؤلاء (الواقعيين) القاضية بضرورة توازن القوى وعدم المقاومة إلا عند تكافؤ العَدد والعُدد لبقيت إلى اليوم مستعمرةً مستنزفةً خانعةً.
أخبرني عن حالة تحررية واحدةٍ في العصر الحديث أو القديم كان فيها (المقاوِمُ) أقوى من المحتل أو حتى في مثل قوتِهِ!
أين حصل مثل هذا؟ في فيتنام؟ في جنوب أفريقيا؟ في الهند؟ في مجمل الدول العربية؟ في فرنسا إبان حربها مع النازيين؟ أين؟!!
كل تلك الحالات التحررية التي انتهت إلى استقلالٍ وردّ اعتبارٍ كانت كحالةِ فلسطين اليوم تماماً .. مقاومة أضعفُ عدداً وعدةً بكثير لكنها تملك إيماناً وعدالة قضية لا يمتلكهما المحتل المدجج بالسلاح، "ولم تكن المقاومة في يوم من الأيام مماثلة أو قريبة في قوتها من عدوها بل كانت أضعف منه وهي من يُقدّم الشُهداء، ولكنها تنطلق من توازن الرعب الذي يُجرد المحتل من القدرة على استقراره ويفرض عليه برنامجا مضطرباً من خلال الآلة المقاومة الأضعف هكذا حتى يهتز الاحتلال ويندحر" [محرقة غزة بغطاء عربي، مهنا الحبيل].
وبعد هذا كله .. فإنَّ المقاومة التي انتقلت من مرحلة الحجارة إلى مرحلة الصواريخ، والتي بدأت صواريخها ببضعةِ كيلومترات ثم وصلت إلى أسدود وسديروت، هذه المقاومة قادرة بإذن الله على مزيد من التطوير وتقليل الفارق يوماً بعد يومٍ.
إذا كانت العقلانية تعني أن يصبح الضحية مجرماً، والمظلوم ظالماً، فلا بارك الله فيها!!
وإذا كانت العقلانية تعني التجرّد من المروءة والإنسانية، والولوغ في دماء القتلى والجرحى فلا مرحباً بها!!
وحيهلاً بعقلانيةٍ تنصرُ المظلوم وتقول للظالم: كفى