الحرب التي لم تتصد لها إلا المقاومة الفلسطينية دون أن يكون لها عون عسكريٌّ من أيِّ جهةٍ خارجية.
الحربُ التي كانت فيها الأنظمة العربية عوناً على الفلسطينيين بإغلاق المعابر، وكبح المسيرات، والتباطؤ في عقد القمة، والتراخي في اتخاذ قرارات شجاعةٍ مؤثرةٍ.
الحرب التي كان فيها بعض الفلسطينيين عوناً على إخوانهم حتى إنهم لم يجدوا شيئاً يقولونه سوى التصريح بأنهم (جاهزون) لملء الفراغ السياسي الذي سيحصل في غزة بعد العدوان!!!
الحرب التي لعبتْ فيها الآلة الإعلامية لعبتها القذرة فجعلت الضحيةَ مجرماً وشغلت الناس بصواريخ المقاومة عن أطنان قذائف الأباتشي!! ومع كل هذه الوقائع والحقائق .. إلا أنَّ صواريخ المقاومة مازالت تنطلق! بل إنها بلغت حيث لم تبلغ من قبل!! وأصابت أكبر قاعدةٍ جوية إسرائيلية!! وبدأ اليهود يختبئون في الملاجئ!!
وما إن بدأ الاجتياح البريّ حتى حصدتْ المقامةُ أرواح عشرات الجنود الإسرائيليين!!
هل لاحظنا الفرق بين الموقفين؟
إنَّ يهودياً واحداً داخل إسرائيل لم يصب بالفزع عقيب حرب سبعة وستين .. وهانحن نرى في حرب غزة مليون إسرائيلي في دائرة الخوف، يدخلون إلى الملاجئ، ويعطلون دراستهم، ويبكون!!
إنّ مسؤولاً يهودياً واحداً لم يساوره القلق عشية حرب سبعة وستين وفي حرب غزة يرى الملايين عبر شاشات التلفزة وزيراً يهودياً يغلبه الفزع ويختبئ تحت سيارة ليبث من هناك تهديداته وتوعداته!!
كانت ابتسامةُ ليفي أشكول وموشي دايان تتسعُ مع مرور كل يوم من أيام الحرب وما بعدها، وهانحن نرى ابتسامات أولمرت وباراك وليفني تتقلصُ مع مرور كل يوم!!
ما الذي تغير؟
ما الذي جعل دول العربِ مجتمعةً تنهزم أمام حرب الأيام الخمسة بينما تصمدُ حركات مسلحةٌ في وجهِ حربٍ ضروس؟
إنّ تبنّي فلسطين الداخل لخيار (المقاومة المسلحة) هو الذي أحدث هذا الفارق الجوهري!
إنّ (حجر) المقاومة، و (مقلاع) المقاومة، (وبندقية) المقاومة، و (صاروخ) المقاومة .. هو ما أحدث هذا البون الشاسع.