تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحرشت بإسرائيل بلا سبب!! بلاسبب!! هكذا!! لم تفعل إسرائيل شيئاً تستحق به أن يوقف في وجهها!!

وفي حين نجدُ كتاباً غربيين بل يهود (روبرت فيسك، وماري فويس، وكاسيلرز مثالاً) يشنّون حملةً شعواء على إسرائيل ووحشيتها وهمجيتها ويصرحون بأنَّ للمقاومة حقَّها المشروع يشنّ إخواننا هؤلاء - غفر الله لهم - حرباً شرسةً على المقاومة الفلسطينية!

لن ألتفت كثيراً للتوافق العجيب بين هذه المقالات وتصريحات بوش وأولمرت وساركوزي! ولن أدخل في سياقات تخوينٍ وعمالةٍ! فتلك أمورٌ يصعبُ الجزم بها من أجل موقفٍ فكريّ أو رأيٍ سياسيّ. وسأحاول - بصعوبة بالغةٍ- أن أتجرّدَ من العواطف الثائرة لأناقشَ هذه الأطروحاتِ بذات العقلانية التي تزعم أنها تتحلى بها.

على هذا دار القُمْقُم ...

تتبنى هذه الأطروحات في مجملها ثلاث أفكارٍ رئيسةٍ:

الفكرة الأولى: أنَّ صواريخ المقاومة و (ألاعيبها) القتالية هي السبب المباشر فيما حدث لغزّةَ، وبالتالي فهي شريكة (للجزار) في جريمة (الذبح)، بل هي التي وضعت الشاةَ بين يدي الجزار وأمسكتها بعنف ليتسنى له الذبح كما يريد!

الفكرة الثانية: أنّ المقاومة الفلسطينية الإسلامية إنّما تسعى إلى السلطة من جهة، وتحقيق أجندة خارجية من جهة أخرى، وكل ذلك على حساب الفلسطينيين المساكين، متاجِرةً بدمائهم، غير عابئة بأرواحهم!

الفكرة الثالثة: أنَّ المقاومة الفلسطينية لا تشكر جميلاً، ولا تحفظُ معروفاً، وأنّها تستلم تبرعاتِ الدولِ بيد وترجمهم بحجارة التخوين باليد الأخرى! وجِماعُ هذه الأفكار الثلاثة أن المقاومة الفلسطينية المسلحة (غلطانة من ساسها لراسها) كما تقول العامة! أو هي غارقةٌ في الرَّطَأِ واللُّغابةِ والتَّهْتارِ والطَّرَطِ (كلها بمعنى الحماقةِ)،ورموزها أصحابُ هَذَرٍ وكَنْخَبةٍ (كلها بمعنى الخلط في الكلام) كما يقول العرب الأقحاح!

غزة .. عبرات وعبر · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غزة .. عبرات وعبرص ٧٩