هل الفعل يكون بيانًا؟
اختلف العلماء في الفعل هل يكون بيانًا أولا؟ فالأكثرون على أنه يكون بيانًا، خلافًا لطائفة شاذة.
قال الآمدي: "مذهب الأكثرين أن الفعل يكون بيانًا، خلافًا لطائفة شاذة، ويدل على ذلك النقل والعقل. أما النقل فما روي عن النبي ﷺ أنه عرف الصلاة والحج بفعله، حيث قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي، وخذوا عني مناسككم" ١.
وأما العقل فهو أن الإجماع منعقد على كون القول بيانًا، والإتيان بأفعال الصلاة والحج، لكونها مشاهدة أدل على معرفة تفصيلها من الإخبار عنها بالقول، فإنه ليس الخبر كالمعاينة، ولهذا كانت مشاهدة زيد في الدار أدل على معرفة كونه فيها من الإخبار عنه بذلك.
وإذا كان القول بيانًا، مع قصوره في الدلالة عن الفعل المشاهد، فبكون الفعل بيانًا أولى"٢.
١ لفظه عند مسلم عن جابر بن عبد الله: "لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه" انظر: صحيح باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر٤/٧٩. وحديث: "صلوا كما رأيتموني أصلي" أخرجه البخاري عن مالك بن الحويرث في باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة١/١٥٥. وفي كتاب الدب باب رحمة الناس بالبهائم٧/٧٧، وفي كتاب أخبار الآحاد باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدق٨/٢٣٢.
٢ انظر: الإحكام للآمدي٣/٢٤، مؤسسة الحلبي وشركاه.