تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما المختلف فيه، فمنه:

خبر من أخبر بحضرة الرسول ﷺ ولم ينكر عليه، فقيل عدم إنكاره دليل صدقه، وقد عده الغزالي١ من المعلوم صدقه، فقال: "كل خبر صح أنه ذكره المخبر بين يدي رسول الله ﷺ، ولم يكن غافلا عنه فسكت عليه، لأنه لو كان كذبًا لما سكت عنه. ولا عن تكذيبه، ونعني به ما يتعلق بالدين"٢.

ونفى الآمدي صحته، لأنه من الجائز أن يكون النبي ﷺ غير سامع له، بل ذاهل عنه، وإن غلب على الظن السماع وعدم الغفلة، فمن الجائز أن لا يكون فاهمًا لما يقول! وإن غلب على الظن فهمه، وكان متعلقًا بالدين وقدر كونه كاذبًا فيه، فيحتمل أن يكون قد بينه له، أو علم أن إنكاره عليه ثانيًا غير منجع فيه، فلم ير في الإنكار عليه فائدة، ورأى المصلحة في إهماله إلى وقت آخر.

١ هو: محمّد بن محمّد بن محمّد أحمد أبو حامد الغزالي، الإمام الجليل الأصولي الفيلسوفي المتصوف، كان أبوه يغزل الصوف ويبيعه، له مصنافات كثيرة منها: المستصفى في علم الأصول والمنخول فيه أيضًا، وشفاء الغليل في مسالك التعليل، وإحياء علوم الدين وغيرها، ولد سنة: ٤٥٠هـ. وتوفي سنة: ٥٠٥هـ. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين ٢/٨، ومقدمة المنخول لمحمّد حسن هيتو ص: ١٩ فما بعدها. الطبعة الأولى.

٢ المستصفى للغزالي مع فواتح الرحموت ١/١٤١، طبعة جديدة بالأوفست الحلبي، عن الأولى، الأميرية سنة: ١٣٢٢هـ.

خبر الواحد وحجيته · الصفحة ٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خبر الواحد وحجيتهص ٤١