وقد يحدث العكس، فيكون الالتماس من ولي المرأة إلى الرجل المراد لتزوج منه، كما فعل عمر -رضي الله عنه- حين عرض ابنته حفصة -رضي الله عنها- على عثمان، ثم أبي بكر -رضي الله عنهما١.
وقد يكون الالتماس من المرأة إلى الرجل الصالح، وهذا يؤخذ من قصة الواهبة وعرضها نفسها على النبي -صلى الله عليه وسلم٢.
المطلب الثاني: صيغة الخطبة وحكمها
صيغة الخطبة:
لم يرد عن الرسول -ﷺ، أو أحد من أصحابه الكرام -رضي الله عنهم، أو أحد من الفقهاء تقييد الخطبة بلفظ محدد تبطل الخطبة بدونه، بل تتأتى وتؤتى ثمرتها بأي تعبير يدل على طلب التزويج، سواء من الرجل أم المرأة أم من ينوب عنهما، سواء كان ذلك بالتصريح بالخطبة أم بالكناية.
حكم الخطبة:
قال العلامة القليوبي في حاشيته على المحلى: إن الخطبة -بكسر الخاء- لها حكم النكاح وجوبًا وندبًا وكراهةً وتحريمًا وإباحة:
- فتستحب الخطبة إن كان الخاطب ممن يستحب له النكاح؛ كمن يملك مئونة النكاح لكن لا يخشى على نفسه العنت.
- وتكره إن كان ممن يكن له النكاح؛ لأن حكم الوسيلة يأخذ حكم المقصد.
١ صحيح البخاري جـ١١/ ٨٠، ٨١، ٨٢، وبوب له: باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير.
٢ متفق عليه، وبوب له البخاري: عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح.