ومن يطالع الكتاب يعلم أن الإمام الغزالي رحمه الله تعالى لم يترك مذهب الأشاعرة ولا رجع عنه، وإنما رجَّح مسلك التفويض على مسلك التأويل، وهو ترجيح منه ليس على إطلاقه، كما أنه لا يفهم منه تضليل للقائلين بالتأويل، حاشاه، وهو الذي يعلم أن كلا المسلكين صحيح، وإن كان الأرجح عنده والأفضل ـ عند عدم الحاجة ـ هو مسلك التفويض الذي هو مسلك جمهور السلف، بل هو الأرجح والأفضل عند جميع الأشاعرة، وهو ما نراه ونقول به، فالوقوف حيث وقف السلف الصالح بعد تنزيه الله تعالى عمّا توهمه هذه الظواهر هو الأولى بالاتباع، وهذا كما ذكرنا عند عدم الحاجة، أما إذا خاض الناس في المتشابهات فلا بد حينئذ من البيان، ومن أساليب البيان التأويل، والإمام الغزالي رحمه الله لم يأت في كتاب الإلجام بشيء مخالف لما في كتبه الأخرى.
أهل السنة الأشاعرة. · الصفحة ٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أهل السنة الأشاعرة.ص ٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي