الخلاصة أن الأمر خفيف كما وصفه الحافظ الذهبي، وأن هذه المسألة مما اختلفت فيها أقوال الأئمة، وهم متفقون جميعاً على أن القرآن الذي هو صفة الرحمن وكلامه تعالى غيرمخلوق.
بهذا يتبين أن الإمام ابن كلاّب لم يكن وحده في هذا الأمر الذي ذهب إليه، بل كان على رأيه كبار أئمة الدين، وبهذا يُعلم أيضاً أنه لم يبتدع أو يخالف منهج السلف والسنة، بل هو من أكابر أهل السنة والجماعة السائرين على خطى السلف الصالح كما مرّ من أقوال العلماء فيه.
فإذا كان الأمر كذلك، فمن أين جاء القول بأن الإمام الأشعري قد ترك طريقته وآراءه؟!
وهذا السؤال يجرنا إلى الحديث عن القضية الثالثة.
الردّ على القضية الثالثة:
كتاب الإبانة هو دليل ومعتمد من يقول بمرور الإمام الأشعري بثلاث مراحل في حياته، والذي لا ريب فيه أن الإمام قد سلك في هذا الكتاب وفي غيره من الرسائل التي نسبت له أسلوباً مختلفاً في التأليف، فهو في الغالب قد سلك مسلك جمهور السلف في المتشابهات، نعني بذلك أنه قد أخذ بطريق التفويض، ففهم البعض من ذلك أن الإمام قد رجع عن طريق ابن كلاب الذي كان عليه إلى طريق السلف!