تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(كان قد وقع بينه - الطبري - وبين الحنابلة أظنه بسبب مسألة اللفظ، واتهم بالتشيع، وطلبوا عقد مناظرة بينهم وبينه، فجاء ابن جرير لذلك ولم يجئ منهم أحد، وقد بالغ الحنابلة في هذه المسألة وتعصبوا لها كثيراً، واعتقدوا أن القول بها يفضي إلى القول بخلق القرآن، وليس كما زعموا، فإن الحق لا يحتاط له بالباطل، والله أعلم) اهـ. (وانظر في محنة ابن جرير مع الحنابلة البداية والنهاية 11/145، الكامل لابن الأثير 7/8، السير 14/272 ـ 277، الوافي بالوفيات 2/284).

نعم، فإن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق وهو صفة من صفات ذاته العلية، إلا أنه لا يصحُّ أن يحتاط لهذا الحق بالباطل الذي هو إنكار حدوث وخلق ما قام بالمخلوق، ثم التشنيع على من يقول بذلك!

على أية حال الحق في هذه القضية مع الكرابيسي وابن كلاّب والبخاري ومسلم وأبي ثور وداود والمحاسبي والطبري وغيرهم ممن كان على طريقهم، أما الإمام أحمد رضي الله عنه - ومن قال بقوله - فكلامه محمول على سدّ باب الذريعة لكي لا يتوسل بالقول باللفظ إلى القول بخلق القرآن.

قال الإمام الذهبي (السير 12/82، وانظر أيضاً السير 11/510):

أهل السنة الأشاعرة. · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أهل السنة الأشاعرة.ص ٥٤